للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مقدرة مسطورة في أم الكتاب قبل أن يخلق، فجزعه لا يزيده إلا عذاباً.

الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى وهو الصبر، أو الصبر والرضا وهذا أكمل، أو الصبر والشكر وهذا أعلى.

الخامس: علمه أن المصيبة أصابته بسبب ذنبه، فشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة.

السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له، واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضي له به سيده ومولاه.

السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع له، ساقه إليه العليم بمصلحته، الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، الرحيم به، فليصبر على تجرعه.

الثامن: أن يعلم أن في عقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية والصحة وزوال الألم ما لم تحصل بدونه، فلا ينظر إلى مرارة الدواء، بل ينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره.

التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليه، فيتبين حينئذ هل يصلح لاستخدامه وجعله من أولياء الله وحزبه أم لا؟.

فإن ثبت اصطفاه واجتباه، وخلع عليه خلع الإكرام، وألبسه ملابس الفضل، وجعل أولياءه وحزبه خدماً له وعونا له.

وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طرد، وصفع قفاه، وتضاعفت عليه المصيبة وهو لا يشعر.

العاشر: أن يعلم أن الله يربي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد حقاً من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال.

وأما عبد السراء والعافية، الذي يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به،

<<  <  ج: ص:  >  >>