للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لينبع منها ماء يغتسل منه ويشرب، فيذهب عنه الضر، ففعل وذهب عنه الضر، وشفاه الله عزَّ وجلَّ.

ووهب له أهله ومثلهم معهم، وأغناه وأعطاه مالاً عظيماً، وعافاه في بدنه لكمال صبره على البلاء، وقوة يقينه على ربه كما قال سبحانه: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣)} [ص: ٤١ - ٤٣].

فليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر أن الله تعالى يثيبه عاجلاً وآجلاً، ويستجيب دعاءه إذا دعاه، كما صبر أيوب - صلى الله عليه وسلم - على البلاء لوجه الله تعالى، وشكا إلى ربه وأناب إليه، فاستجاب له، وشفاه وأغناه فنعم العبد، ونعم الصابر، ونعم الرسول: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)} [ص: ٤٤].

والأنبياء فعلوا الأسباب، وأكلوا الطعام، وتزوجوا النساء؛ لأنهم قدوة للناس، وأكثر الأمة تركوا سنن العادة، وقاموا بسنن العبادة، وقد جعل الله لكل شيء سبباً.

وجهد الدعوة له ثلاث مراتب:

البداية .. التربية .. الثمرة ..

فالبداية بالدعوة .. والتربية بالأحوال والابتلاء .. والثمرة بالنصرة ونزول الهداية.

فكل بلاء يصيب العباد لا كاشف له إلا الله الكافي الشافي.

وكل بلاء يصيب العبد يحتاج إلى صبر، وبحسب قوة البلاء تكون قوة الصبر، وبحسب قوة الصبر تكون كثرة الأجر كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} [الزمر: ١٠].

وقوة الصبر على البلاء تنشأ من عدة أسباب:

أحدها: شهود جزاء المصيبة وثوابها.

الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>