للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسيحية والمسلمة ولا تزال رافضة الإعتراف برسالة الإسلام، ومن ثم فإن أي حوار مطلوب بين الإسلام واليهودية يتطلب أولا تصحيح هذا الخلل الخطير في التعامل مع الديانات الأخرى.

و في الساحة الإسلامية، لا بد من مراجعة بعض الأحكام الفقهية والتأويلات الدينية التي تنظر نظرة مناوئة لأتباع الديانات الأخرى، ومنها أحكام أهل الذمة التي تحتاج إلى اعادة دراسة لتتناسب مع مفهوم دولة المواطنة المدنية الحديثة. وكثيرا ما يفهم من آيات السيف الواردة في سورة براءة أن علاقة الإسلام بأهل الكتاب بعد إنتصار الإسلام أصبحت تقوم على الحرب لفرض الإستسلام والجزية. ولقد فند العلامة رشيد رضا في تفسيره "المنار" هذه الصورة مبينا أن المقصود من الآيات المذكورة وخصوصا الآية ٢٩ " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون "هو" أنها تعني قاتلوا الفريق من أهل الكتاب، عند وجود ما يقتضي وجوب القتال كالإعتداء عليكم أو على بلادكم أو إضطهادكم وفتنتكم عن دينكم أو تهديد أمنكم وسلامتكم". ففي القرآن مائة آية موزعة على ٤٨ سورة تأمر بالتعامل الحسن مع أهل الكتاب، في مقابل تلك الآيات التي نزلت في سياق محدود معروف.

فقوانين الشريعة المحكمة والمفصلة تحمي غير المسلمين الذين يعيشون في أقطار إسلامية. ولكن نال من هذا الاتساق بدرجة كبيرة التنافس بين الإسلام والمسيحية على الهيمنة العالمية والذي تمثل في صورة مصغرة في الحروب الصليبية ومنذ وقت قريب تنامى الخلاف بين الإسلام والمسيحية؛ بسبب قيام دولة إسرائيل، ومساعدة الغرب لها مساعدة غير مشروطة، بزعامة الولايات المتحدة (١).

وربما ساهم ذلك في رسم صور نمطية عن الغرب االمسيحي والمسيحية بعيده عن الفهم القرآنى، فلم يعد السيد المسيح حاضرا بأفكاره وروحه السلامية في حياتنا نحن المسلمين حضورا ملائما يكافئ الشخصية وحضورها القرآني.


(١) الإسلام والغرب: تعاون أم صدام - رالف بريبانتي- http://www.science-islam.net/article.php٣?id_article=٦٣٠&lang=ar

<<  <  ج: ص:  >  >>