الحس أو حرارة حياتها الباطنة. كان دالامبير موضوعياً، أو حاول أن يكون كذلك، أما جولي فكانت ذاتية إلى حد الاستغراق الأناني في النفس أحياناً. ومع ذلك "كانت تشارك المحزونين ألمهم، وقد جاهدت جهاداً محموماً لكي ينتخب شاستللوكس ولاهارب عضوين في الأكاديمية، ولكنها حين أحبت نسيت كل شيء، وكل إنسان آخر. نسيت أولاً مدام دودفان، وثانياً دالامبير نفسه".
ذلك أنه في ١٧٦٦ دخل الصالون نبيل شاب هو المركيز خوزيه دمورا إي جونزاجو، ابن السفير الأسباني، وكان في الثانية والعشرين، وجولي في الرابعة والثلاثين وكان قد زوج في الثانية عشرة من فتاة في الحادية عشرة، ماتت عام ١٧٦٤. وأحست جولي بعد قليل بسحر شبابه، وربما بسحر ثرائه. وسرعان ما نضج تعلق الواحد منهما بصاحبه فتعاقدا على الزواج. فلما سمع أبوه بالأمر أمر بأداء واجبه العسكري في أسبانيا. وذهب مورا، ولكنه لم يلبث أن استقال من وظيفة الضابط. وفي يناير ١٧٧١ بدأ يبصق الدم، فذهب إلى بلنسية التماساً للراحة، فلما لم يشفَ هرع إلى باريس وجولي. وانفقا معاً أياماً سعيدة كثيرة، مما روح عن بلاطها الصغير وأثار في نفس دالامبير ألماً دفيناً. وفي ١٧٧٢ استدعي السفير إلى أسبانيا، فأصر على أن يصحبه ابنه. ولم يرضَ الأب ولا الأم بزواجه من جولي، فانفصل فوراً عنهما وبدأ رحلته إلى الشمال ليعود أليها، ولكنه مات بالسل في بوردو في ٢٧ مايو ١٧٧٤. في ذلك اليوم كتب لها يقول "كنت في طريقي إليك، ولابد أن أموت، ياله من قضاء بشع! … ولكنكِ أحببتني، وتفكيري فيكِ ما زال يسعدني، إنني أموت في سبيلكِ! " ونزعوا من أصابعه خاتمين، احتوى أحدهما على خصلة من شعر جولي، ونقش على الآخر هذه الكلمات "كل الأشياء تزول، ولا يبقى غير الحب" وكتب دالامبير الشهم عن مورا يقول "إنني آسف لشخصي على فقد ذلك الرجل الحساس الفاضل الخلق، الرفيع الفكر، أكمل من عرفت من الناس … وسأذكر ما حييت تلك اللحظات الغالية التي أحبت فيها نفس بهذا الطهر والنبل والقوة والتهذيب الاختلاط بنفسي". (١١٦)
ومزق نبأ موت مورا قلب جولي، وزاد الخطب فداحة أنها منحت حبها