في الوقت نفسه لرجل آخر. ذلك أنها في سبتمبر ١٧٧٢ التقت بالكونت جاك-أنطوان دجيبيير، البالغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، والذي كان قد أبلى بلاءً حسناً في حرب السنين السبع. أضف إلى ذلك أن كتابه "دراسة شاملة للتكتيك" أشاد به القواد ورجال الفكر رائعة في هذا الميدان، وقد قدر لهذا الكتاب أن يحمل نابليون نسخة منها عليها تعليقات بخط يده خلال حملاته جميعاً. و"المقال التمهيدي" للكتاب الذي ندد بجميع الأنظمة الملكية صاغ المبادئ الأساسية لسنة ١٧٨٩ قبل اندلاع الثورة بعشرين عاماً. وفي وسعنا أن نحكم على الإعجاب الذي أغرقه الناس على جيبير من موضوع اختير للنقاش في أحد الصالونات الكبرى:"أيهن تحسد أكثر من غيرها: أم المسيو دجيبير، أم أخته، أم خليلته؟ "(١١٧) وكان له بالطبع خليلة-هي جان دمونسوج، آخر وأطول غرام له. وقد حكمت عليه جولي حكماً قاسياً قس لحظة مرارة إذ قالت: -
"إن الاستخفاف، بل القسوة، التي يعامل بها النساء مصدرها قلة اعتباره لهن … فهو يراهن معابثات، مغرورات، ضعيفات، كاذبات، طائشات، واللاتي يحسم فيهن رأيه يراهن متعلقات بالخيل، ومع أنه يضطر إلى الإقرار بوجود خصال حميدة في بعضهن، فهو لا يقدرهن لهذا السبب تقديراً أعلى، بل يرى أن فيهن رذائل أقل، لا فضائل أكثر"(١١٨).
على أنه كان وسيماً، وسلوكه كاملاً، وحديثه يجمع بين الغنى والشعور، وبين العلم والوضوح، قالت مدام دستال "كان حديثه أكثر ما عرفت تنوعاً، وحيوية، وغنى"(١١٩).
ورأت جولي أنها محظوظة بإيتاء جيبير لندواتها، وأفتتن الواحد منهما بشهرة صاحبه، فنشأت بينهما علاقة أصبحت من جانبه غزوة عارضة، ومن جانبها غراماً قتالاً. وهذا الغرام الفتاك هو الذي أحل رسائلها إلى جيبير مكاناً مرموقاً في الأدب الفرنسي وبين أكثر وثائق العصر كشفاً. ففيها أكثر حتى مما في "جولي أو هلويز الجديدة" لروسو (١٧٦١)، تلقى إرهاصات لحركة الرومانسية في فرنسا تعبيرها الحي.