للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في رأي سانت-بيف "أكثر الصالونات رواجاً، وأحفلها بالزوار المتشوقين إليه، في جيل كثر فيه الألمعيون" (١١١).

ولم يقدم صالون آخر لزواره مثل هذا الإغراء المزدوج، فقد بدأت جولي رغم ندوب وجهها وعدم شرعية نسبها تصبح الحب الثاني لعشرة أو يزيد من الرجال المرموقين. وكان دالامبير في قمة قدراته. يقول جريم:

"كان في حديثه كل ما يعلم العقل ويمتعه. فكان يسلم نفسه بيسر ورغبة لأي موضوع يدخل السرور على نفوس أكثر السامعين، مدخلاً فيه معيناً لا يكاد ينضب من الأفكار، والنوادر، والذكريات العجيبة، وما من موضوع أياً كان جفافه أو تفاهته في ذاته لم يملك سر إضفاء المتعة والطرافة عليه. وكان في كل فكاهاته أصالة رقيقة عميقة. (١١٢)

ثم استمع إلى ديفد هيوم يكتب إلى هوراس ولبول: "إن دالامبير رفيق لطيف المعشر كامل الفضائل. وقد دل على ترفعه عن المنفعة الشخصية والطمع الباطل بفرضه عروضاً من قيصرة روسيا وملك بروسيا .... وله خمسة معاشات، أولها من ملك بروسيا، وثانيها من ملك فرنسا، والثالث يتلقاه بوصفه عضواً في أكاديمية العلوم، والرابع بوصفه عضواً في الأكاديمية الفرنسية، والخامس من أسرته. ولا تزيد جملتها كلها على ستة آلاف جنيه في العام. وهو يعيش على نصف هذا المبلغ عيشة كريمة، ويهب النصف الآخر للفقراء الذين له بهم صلة. والخلاصة أنني لا أكاد أعرف رجلاً، إلا القليلين، يفضله نموذجاً للشخصية الفاضلة الفيلسوفة. (١١٣)

أما جولي فكانت نقض دالامبير في كل شيء خلا يسر الحديث ورقته. ولكن بينما كان هذا الموسوعي واحداً من آخر أبطال حركة التنوير، ينشد العقل والقصد في الفكر والعقل، كانت جولي، بعد روسو، أول صوت واضح للحركة الرومانسية في فرنسا، مخلوقاً (في عبارة مارمونتيل) "أوتي أنشط تصور، وأحر روح، وأشد الخيالات تأججاً منذ سافو" (١١٤). فلم يفقها أحد من الرومانسيين، في عالم الحقيقة أو القصص لا هلويز روسو، ولا روسو ذاته؛ ولا كلاريسيه رتشاردسن، أو مانون بريفوست-في رهافة