للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فأحرز) أي: حفظ ومنع (نفسه منهم) أي: من العدوّ (كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان) أي: العدوّ بنص القرآن: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦] (إلَّا بذكر الله) أي: المشبه بالحصن الحصين، والحرز الأمين، كما سبق في الحديث القدسي: "لا إله إلَّا الله حصني".

(ت، حب، مس) أي رواه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، عن الحارث الأشعري، وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، وقال محمد بن إسماعيل: "الحارث الأشعريّ له صحبة". (١)

قال ميرك شاه في تكميل الحديث بعد قوله: "أن يعملوا بها": وإنه كان يبطئ بها، فقال له عيسى: إن الله أمرك بخمس كلماتٍ لتعمل بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرَهم، وإما أن آمرَهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي، أو أن أعذّبَ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ وقعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن: أَوَّلُهُنَّ: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، فإنّ مثلَ من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضي أن يكون عبده كذلك؟!

وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه


(١) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) وإسناده صحيح. وصححه ابن خزيمة (٤٨٣)، وابن حبان (٦٢٣٣)، وأحمد (٤/ ١٣٠، ٢٠٢)، وانظر هداية الرواة (٣/ ٤٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>