للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأصحابه متيممًا حفاظًا لنفسه من الهلكة، وهذا باب العموم من أبواب أصول الفقه، وأقره النبي على ذلك، بل لم يأمره بالإعادة، بل إنَّ ضحك النبي يدل على ما هو أعلى من مجرد الإقرار، إنه يدل على الإعجاب بالفهم والعمل.

ومنها: عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه. قال: (ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (١).

وهذا فيه دلالة على أنَّ قواعد أصول الفقه كانت حاضرة في أذهان الصحابة فالآية: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، شق ذلك على الصحابة للعموم الوارد في الآية.

فهذه القواعد كانت مستقرة في أذهان الصحابة؛ لذا شق ذلك عليهم فقالوا: فأينا لا يظلم نفسه. فبين لهم النبي أنَّ الأمر ليس كما


(١) أخرجه البخاري (٣٤٢٩)، ومسلم (١٢٤) من حديث ابن مسعود مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>