للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهموا، بل هو عموم مخصوص، أو عموم يراد به الخصوص وهو الشرك.

ومنها: حديث ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، إذ جاءهم آت، فقال: إنَّ رسول الله قد أُنْزِل عليه الليلة، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشأم، فاستداروا إلى القبلة (١).

• وهذا فيه دلالة على قواعد ومسائل أصولية عدة، منها:

أولًا: أنَّ ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، وهذا كان مقررًا في أذهان الصحابة؛ لذلك استداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة، مع ما يلزم ذلك من محظورات ككثرة الحركة والاستدارة ونحوها في الصلاة.

ثانيًا: أنَّ الأمر على الفور، فلم ينتظروا ولو لمجرد إنهاء الصلاة.

ثالثًا: أنَّ العلم شرط في التكليف، فمع أنَّ النص نزل قبل ذلك بزمن، لكنهم لم يُكَلَّفوا به إلا بعد وصوله إليهم، بدليل إكمالهم للصلاة مع أنهم صلوا منها ركعتين لقبلة منسوخة.

رابعًا: أنَّ التكليف بالنص يكون إذا سلم من المعارض، فالحركة والدوران والانتقال للرجال مكان النساء والعكس، كل ذلك محظور


(١) أخرجه البخاري (٤٤٩٤)، ومسلم (٥٢٦) من حديث ابن عمر مرفوعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>