للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه قبض السلطان على تمر قريب السلطان الظاهر قانصوه، الذي كان محتسبا، ووكل به وقرر عليه مالا، وكذلك قبض على تاني بك الخازندار وقرر عليه مالا.

وفيه عين السلطان لدولات باي تقدمة ألف، وكذلك برد بك المحمدي، وكذلك خاير بك أخو قانصوه البرحي.

وفيه قوى الفحص والتفتيش على الظاهر قانصوه، وصار والي الشرطة في كل يوم وليلة يكبس الحارات ويهجم البيوت، وحصل للناس بسبب ذلك الضرر الشامل من الكبس والنهب، فلما طال الأمر قبض السلطان على الطواشي مسك وضربه، فأقر بأن زوجته خوند جان كلدي تعرف طريقه فبعث إليها السلطان الأمير طراباي فسألها عنه، فلم تقر بشيء، فأحضر إليها المعاصير وعصرها في رجليها فلم تقر بشيء فأحضر الوالي وعاقب الجواري، وآخرين من جماعتها فلم يقروا بشيء.

ولما اشتد الأمر بسبب ذلك، حضر شخص من أولاد الناس يقال له محمد بن إينال - وكان ساكنا في سويقة صفية عند الزير المعلق - فأسر للأمير أزدمر، أحد الأمراء المقدمين، أن الظاهر قانصوه عنده في بيته فلما تحقق الأمير أزدمر ذلك، طلع وأعلم السلطان، فأرسل جماعة من الخاصكية مع والي الشرطة إلى ذلك المكان، فقبضوا عليه، وأركبوه على بغل - وعلى رأسه زنط، وعليه كبر أبيض - وأتوا به على بركة الناصرية، وقاسى من البهدلة والأنكاد ما لا يعبر عنه وقيل إنه وقع من فوق البغل في أثناء الطريق وتعترس عليهم، فأركبوه غصبا، وكان القبض عليه في يوم الأحد ثاني شر ذي الحجة وكانت مدة اختفائه أربعة وعشرين يوما، فجرى عليه هذا كله وهو ساكت لا يتكلم، فكان كما يقال:

الصبر أولى بوقار الفتى … من قلق يهتك ستر الوقار

من لازم الصبر على حاله … كان على أيامه بالخيار

واستمر على هذه الحالة حتى أتوا به إلى بيت أزدمر فلما رآه قام له وأدخله إلى البيت فلما كانت ليلة الثلاثاء خامس عشريه رسم السلطان بإخراج الظاهر إلى ثغر الإسكندرية فسجن بها وقيل إن السلطان جان بلاط أنعم عليه بخمسة آلاف دينار لكونه كان صهره زوج أخته وكان المتسفر عليه الأمير أزدمر بن علي باي، فأوصله إلى ثغر الإسكندرية وسجنه بها، وعاد وخمدت فتنة الظاهر كأنها لم تكن.

<<  <  ج: ص:  >  >>