للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه قامت المماليك على الأشرف جان بلاط بسبب نفقة البيعة، فلما رأى منهم الجد، أخذ في أسباب جمع الأموال، فأطلق في الناس نار المصادرة، وقبض على جماعة من الأعيان، ووزع على قاضي القضاة مالا له صورة، فشفع الخليفة في قاضي قضاة المالكية عبد الغني بن تقي، فعفى عما قرر عليه لفقره.

وفيه قبض السلطان على الحاج رمضان المهتار، وسلمه إلى طراباي فعاقبه، وعصره واستخلص منه ثلاثين ألف دينار وقد صودر غير ما مرة وهذه آخر مصادراته، فباع جميع ما يملكه حتى بيوته وشوار نسائه، وانكشف حاله جملة واحدة. وكان رئيسا حشما، أقام في مهترته بالطشتخاناه نحوا من ثلاثين سنة، ونال من العز والعظمة في دولة الأشرف قايتباي ما لا رآه غيره من المهاترة.

وفيه اشتد الأمر على الناس بسبب المصادرات، وقاسى أعيان الناس من البهدلة والأنكاد ما لا يعبر عنه. وكان المتكلم في أمر هذه المصادرات بدر الدين بن مزهر كاتب السر، فأظهر النتيجة لصهره الأشرف جان بلاط، وحصل منه للناس غاية الضرر الشامل. وشوش على الكثير منهم. وقد عقب ذلك عليه حتى كان من أمره ما سنذكره.

وعمت هذه المصادرة طائفة اليهود والنصارى وجماعة من أعيان التجار والطواشية، منهم مسك ومحسن ومختص وغيرهم، وكانت حادثة مهولة.

وفيه أنعم السلطان بأمرية عشرة على خاير بك العلائي أحد خواصه، وعلى جانم المحمدي الظاهري خشقدم، وعلى علي باي دوادار خشكلدي البيسقي، وآخرين من الخاصكية.

وفي ليلة الجمعة سابع عشرية وقعت بالقاهرة زلزلة خفيفة بعد العشاء، وأقامت نصف درجة، وقد شاهدوا بعض النجوم في السماء تتناثر.

وفيه نزل السلطان وتوجه نحو الأتربة الأشرف قايتباي، فزار قبره ثم توجه إلى باب النصر، وكشف عن عمارة مدرسته التي أنشأها هناك. ثم دخل من باب النصر وشق المدينة ثم أتى إلى بيت الأشرف قايتباي الذي أنشأه ببركة الفيل، فكشف عن زوجته خوند أم الملك الناصر، وكانت مقيمة هناك فزارها، ثم عاد إلى القلعة.

وقد أعيد الطواشي محسن كما كان، وقد قاسى من الأنكاد ما لا خير فيه.

وفيه كانت وفاة صاحبنا تقي الدين بن محمود أحد أعيان الشهود بالمدرسة الصالحية، وكان رئيسا حشما عشيرا للناس، فكه المحاضرة، لكنه كان ملسنا، كثير التعلق بالناس، لا يفوته أحد من كبير وصغير، وكانت أعيان الناس يخشون من كلامه ولسانه، حتى قضاة القضاة وقد هجاه الأديب زين الدين ابن النحاس بقوله فيه:

<<  <  ج: ص:  >  >>