للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد أظهر العدل في الرعايا … وأبطل الجور والمظالم

هذا الذي عنه أخبرتنا … طوالع النجم والملاحم

يصير الشاة في حماه … تمشي مع الذئب والضياغم

قال ابن الأثير: "لما كانت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، أمر الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب ببناء سور القاهرة بالحجر الفص المنحوت، وكان القائم على بنائه الأمير بهاء الدين قراقوش الخصي الحبشي". فأبطل السور القديم الذي كان قد بناه الأمير جوهر القائد في أيام المعز الفاطمي كما تقدم.

وكان جوهر القائد بني السور أولا بالطوب اللبن في سنة إحدى وستين وثلثمائة عندما قدم من القيروان، وآثار السور القديم باقية عند الباب المحروق إلى الآن.

قال ابن الأثير إن دور السور الذي بناه صلاح الدين يوسف تسعة وعشرون ألف ذراع وثلاثة آلاف ذراع بالعمل، وجعل عليه هذه الأبواب المصفحة بالحديد، وكانت عدة أبواب القاهرة خمسة عشرة بابا غير ما في السور من الأبواب الصغار، وكان باب زويلة يسمى باب الفاضل، وإنما باب زويلة القديم الذي في الغرابليين عند سام بن نوح وآثاره باقية إلى الآن.

قال ابن الأثير إن صلاح الدين يوسف هو الذي بنى قلعة الجبل وصارت دار المملكة، وبطل أمر قصر الزمرد الذي كان في القاهرة مكان دار الضرب، ولكن مات صلاح الدين ولم يتم بناء قلعة الجبل وإنما أتم بناءها الملك الكامل محمد ابن أخي الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وهو أول من سكن بقلعة الجبل من بني أيوب.

ومن النكت اللطيفة أنه كان بدمشق خان يسمى بخان ابن الزنجاري، وكان يفعل فيه من أنواع الفسوق مالا يوصف شرحه. فلما بلغ الملك الناصر صلاح الدين يوسف أخبار ذلك الخان أمر بهدمه فهدم وبني مكانه جامعا وسماه جامع التوبة، وولي خطبته والامامة إلى شخص يسمى العماد الواسطي - وكان يتهم بشرب الراح وحب الملاح - فكتب بعض اللطفاء قصيدة عن لسان حال هذا الجامع، ورفعها إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وكان شرح هذه القصة في هذه الأبيات:

يا مليكا أوضح الحق … لدينا وأبانه

جامع التوبة قد قلدني … منه أمانه

<<  <  ج: ص:  >  >>