لم يحترق حرم النبي لحادث … يخشى عليه ولا دهاه العار
لكنما أيدي الروافض لامست … ذاك الجناب فظهرته النار
واعتذر آخر:
قالوا لقد غاب الصواب لحادث … تبني عليه رضاهم الكفار
بل ضم شمل السحت وهو محرم … عند الرسول فحرقته النار
ثم أن السلطان شرع في تجديد المسجد الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، فعين الخواجا شمس الدين محمد بن الزمن بأن يتوجه إلى المدينة الشريفة، وأرسل معه عدة من البنائين والنجارين والمرخمين، وغير ذلك. وأمر بهدم القبة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وإعادتها وتجديدها، وتجديد غيرها من الحديد المخرم، وكانت قبل ذلك من الخشب، وتغيير المنبر والموادن التي كانت بالحرم. ثم توجه ابن الزمن إلى هناك وشرع في البناء حتى انتهى منه العمل، وفي أواخر سنة سبع وثمانين وثمانمائة. فجاء غاية في الحسن من أجل الأبنية، وأعظمها، حتى قيل أن السلطان صرف على بنائه نحوا من مائة ألف دينار، وحدد معالمه، وتناهى في زخرفته إلى الغاية.
ووقع مثل هذه الحادثة في حرق المسجد الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام سنة إحدى وخمسين وستمائة، في أواخر دولة أيبك التركماني.
وفيه وصل قاصد من عند يعقوب بن حسن الطويل، وعلى يديه مكاتبة من عند يعقوب، وهو يعتذر فيها مما وقع من بابندر، وأن ذلك لم يكن بعلمه. فعتب السلطان على القاصد بسبب ما وقع من بابندر، وسرعة قتله للأمير يشبك. ثم أضاف القاصد وخلع عليه وأذن له بالسفر.
وفيه نزل السلطان إلى قبة الأمير يشبك الدوادار التي في رأس دور الحسينية، فكشف عليها ورسم للأمير تغري بردى الاستادار بأن يكمل عمارتها، فإن الأمير يشبك مات ولم يتم عمارتها. فلما رجع السلطان شق من القاهرة، فقام إليه الناس قاطبة، وضجوا له بسبب الفلوس الجدد وغلو البضائع. فلما طلع إلى القلعة، رسم بعقد مجلس بالمدرسة