للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصالحية. فاجتمع القضاة الأربعة وكاتب السر وناظر الخاص العلائي ابن الصابوني والمحتسب، ثم أخذوا يتكلمون في أمر الفلوس. وكان ناظر الخاص ضرب فلوسا جددا عليها اسم السلطان، وقصد أن يخرجها بأغلى من الفلوس العتق. فلما تكلموا في أمر الفلوس العتق، أخذ ناظر الخاص يعارض في ذلك لأجل غرضه. فلما سمع العوام بذلك ثاروا عليه في وسط المدرسة الصالحية ورجموه، ولولا كاتب السر لقتلوه .. فلما طال المجلس في ذلك أتفق الحال على أن تكون الفلوس كلها - العتق والجدد - بالميزان بستة وثلاثين الرطل. فنادوا في القاهرة بذلك، فسكن الأمر قليلا.

*****

وفي شوال كان موكب العيد حافلا، ورسم السلطان للجام بن عثمان بأن يلبس الشاش والقماش ويطلع ويصلي مع السلطان صلاة العيد، فطلع وصلى وحضر الموكب، وخلع عليه السلطان متمرا وفوقاني بطرز عريض، ونزل مع الأمراء المقدمين وهو بالشاش والقماش.

وفيه خلع السلطان على بيبرس الرحبي قريبه، وقرره في شادية الشراب خاناه، عوضا عن ألماس، بحكم انتقاله إلى نيابة صفد.

وفيه خلع السلطان على قريبه تمراز التمشي، وقرره في أمرية سلاح. وكانت هذه الوظيفة شاغرة من حين قتل الأمير يشبك الدوادار.

وفيه خرج الحاج من القاهرة في تجمل زائد، وكان أمير المحمل يشبك بن حيدر والي القاهرة، وأمير الركب الأول الشهابي أحمد بن الجمالي يوسف ناظر الخاص. وسافر صحبته الجام بن عثمان هو وأمه وعياله. وقد هيأ له السلطان بركا عظيما صرف عليه جملة مال له صورة.

وفيه جاءت الأخبار بوصول الأمير أزبك إلى عزة، وصحبته النواب والأمراء الذين كانوا أسروا عند بابندر، فأرسل السلطان هجانا للأتابكي أزبك بأن يقبض على قانصوه اليحياوي، الذي كان نائب الشام وأسر عند بابندر، ويرسله إلى القدس بطالا، وأن بقية الأمراء والنواب يحضرون إلى القاهرة. وكان قد بلغ السلطان بأن قانصوه اليحياوي كان سببا لكسرة العسكر وقتل يشبك. فعمل له ذنب كبير بسبب ذلك. فكان كما قيل:

له ألف ذنب لا تعد بواحد … ولي فرد ذنب لا يعادله ألف

<<  <  ج: ص:  >  >>