للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه أحضر شخص من العرب بين يدي السلطان سنا من نواجذ بني آدم، من نسل العمالقة، فكان وزنه ستة أرطال ونصفا! فتعجب السلطان من ذلك.

*****

وفي رمضان ثارت رياح من جهة الغرب، وكانت عاصفة جدا، وأظلم بسببها الجو وأرعد وأبرق، ثم أمطرت السماء مطرا غزيرا، وكان المطر في غير أوانه في أواخر بابه. ثم جاءت الأخبار من دمياط بأن هذا الريح كانت قوته بدمياط، وقد قلع عدة أشجار، وهدم بعض أماكن، وأغرق عدة مراكب من مراكب الفرنج. وكان ريحا مهولا جدا.

وفيه جاءت الأخبار من المدينة المشرفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، بأن في ليلة ثالث عشر الشهر المذكور، سقطت صاعقة عظيمة في أواخر الليل على المسجد الشريف النبوي، فاحترقت منها المنارة التي تجاه الحجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واحترقت سقوف المسجد جميعها والمنبر والحيطان والأعمدة والأبواب، وما سلم من ذلك سوى القبة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وبعض حيطان المقصورة. وقتل المؤذن الذي كان على المئذنة وقت نزول الصاعقة، وقتل جماعة أيضا ممن كان بالحرم الشريف، فكتب بذلك محضر، وثبت على يد قضاة المدينة. وكان مما كتب في المحضر أن المؤذن لما طلع على المئذنة الشرقية، لأجل التسبيح، رأى صاعقة عظيمة نزلت من السماء على المسجد الشريف النبوي، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، فعملت فيه النار. فلما عاين المؤذن ذلك خرس، ونزل من المئذنة، فأقام ساعة ومات. وقد عاين الناس عدة أطيار بيض بأعناق طوال، طائفة حول المسجد، تمنع النار أن تحرق البيوت التي حول المسجد. وأن المسجد جميعه قد احترق حتى صار كالتنور. فلما سمع السلطان ذلك بكى وبكى من كان حوله. وتعجب الناس لهذه الواقعة كيف جرت في هذا المكان الشريف، فأخذ شيخنا شمس الدين القادري يعتذر عن ذلك:

بطيبة سيئات الركب بدّلها … رب العلا حسنات عندما زاروا

وعندما قبلت ضاهت لدى حرم ال … مختار من أكلت قربانه النار

واعتذر آخر:

<<  <  ج: ص:  >  >>