للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحمال والتنانير، حتى كانت ليلة مشهودة، يكاد الإنسان أن يدخل الخيط في خرم الإبرة من عظم ضوء النور. وأحرق حراقة عظيمة لم يسمع بمثلها حتى جاءت إليها الخلائق من كل مكان بسبب الفرجة. وبلغ كراء كل مركب أربعة أشرفية. واستمرت هذه الوقدة والحراقة ثلاثة أيام متوالية، حتى عد ذلك من النوادر التي لم يقع مثلها. واجتمع بالبركة نحو من أربعمائة مركب موسوقة بالخلائق، وصار ابن رحاب عمالا، ومغاني البلد من نساء ورجال في كل ليلة. وأنفق في تلك الليلة من الأموال ما لا يحصى، حتى قيل ابتاع من عصفور الجبان على المتفرجين بنحو من مائة وعشرين دينارا جبنا مقليا، وكذلك ابن الزيبق الحلواني ابتاع منه حلوى بمثل ذلك. وقد خرجت الناس في القصف والفرجة عن الحد. وقد رسم السلطان للقاضي كاتب السر ألا يبقى ممكنا في هذا المهم لأجل جمجمة بن عثمان لكونه كان حاضرا في هذا المهم. وفي هذه الواقعة يقول بعض الشعراء:

طابت على بركة الرطلى ليلتنا … حتى تباهت على الخلجان والبرك

حفت بضوء مصابيح زهت وغدت … تضيء في حندس الديجور والحلك

فكان لما تناهى حسن وقدتها … تخفي شموس الضحى في دارة الفلك

وقال شمس الدين القادري:

تاه الأنام بجنح الليل فاتخذوا … لهم دليلا لدى الظلما من اللهب

حتى كأن جلابيب الدجى رغبت … عن لونها وكأن الشمس لم تغب

وفيه عزم السلطان على الجمجمة بن عثمان، وأضافه بقبة الأمير يشبك التي بالمطرية، وحضر ذلك الأمراء المقدمون. وكانت ضيافة حافلة جدا، وخلع السلطان على الجمجمة كاملية بسمور.

وفيه قرر الجمالي يوسف بن جاهين الكركي سبط ابن حجر في قراءة الحديث الشريف بالقلعة عوضا عن برهان الدين ابن الكركي الإمام. وكان السلطان تغير خاطره على ابن الكركي واختفى مدة طويلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>