وفي ربيع الأول نزل السلطان، وتوجه إلى قبة يشبك التي بالمطرية، وبات بها وصلى صلاة الجمعة هناك، وخطب به محمد بن دمرداش أمام القبة. وعمل هناك بعد العصر ميعادا بحضرة السلطان، فأنعم عليه بمائة دينار.
وفيه نزل السلطان، وعدى إلى جهة الروضة، وأمر بتجديد الجامع الذي هناك تجاه المنشية، وكان تلاشى أمره، فأمر بهدمه وتجديده، وكان الشاد على عمارته البدري حسن ابن الطولوني. ثم أن السلطان توجه إلى المقياس ونزل عن فرسه، ودخل إلى قاعدة المقياس، وأمر بتجديد بعض أماكنه، وإصلاح أساسه، وغير ذلك. ثم أن السلطان صار يتردد إلى الروضة، ويكشف عن بناء هذا الجامع، حتى انتهى العمل منه في سنة ست وثمانين وثمانمائة، وقد جاء في غاية الحسن والتزخرف، وصار يعرف بجامع السلطان.
وكان أصل من أنشأ هذا الجامع الفخر ناظر الجيش، وهو صاحب قنطرة الفخر التي أنشأها في دولة الناصر محمد بن قلاوون. ثم جدد بناءه الصاحب شمس الدين محمد بن المقسى فعرف به. ثم جدد بناءه الأشرف قايتباي فعرف به وجاء من أحسن البناء هناك.
*****
وفي جمادي الأولى توفي علان الأشقر بن ططخ الأشرفي في أحد العشراوات ورءوس النوب، وهو الذي أنشأ الحوض والسبيل بطريق بركة الحاج، وكان لا بأس به.
وفيه خلع السلطان على إينال السلحدار، نائب الإسكندرية، وقرره في نيابة طرابلس، عوضا عن برد بك المعمار بحكم قتله في واقعة بابندر. وخلع على جكم قرا أمير آخور الجمالي الظاهري، وقرره في نيابة الإسكندرية عوضا عن إينال السلحدار بحكم انتقاله إلى ولاية طرابلس.
وفيه توفي الأمير لاجين الظاهري، أمير مجلس كان، وجاوز التسعين سنة من العمر، وكان دينا خيرا رئيسا حشما، وكان من الشجعان قبل أن يهزم، وتولى عدة وظائف سنية، منها الزردكاشية الكبرى، ثم شاديه الشراب خاناه، ثم بقي مقدم ألف، ثم بقي أمير مجلس واستعفى من ذلك. ومات بطالا، وكان لا بأس به.
وفيه خلع السلطان على قانم الفقيه الظاهري الأشقر، بمشيخة الحرم الشريف النبوي، عوضا عن إينال باي الإسحاقي بحكم وفاته.