للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغير ذلك من أعيان أهل مصر، فلما زاد الأمر في ذلك كتب إليه بعض الناس رقعة ورمى بها وهو في معظم موكبه، وكان في الرقعة هذه الأبيات:

بالجور والظلم قد رضينا … وليس بالكفر والحماقة

إن كنت أوتيت علم غيب … بين لنا كاتب البطاقة

فلما قرأ تلك الرقعة سكت عن الكلام في أمر ما كان يدعيه من علم الغيب.

روى ابن كثير أن الفاطمية كانوا يدعون الشرف ويقولون نحن أفضل من العباسية، لأننا من ولد فاطمة بنت رسول الله . وكان بعض العلماء الذين يتواجهون لهم أثبت لهم نسبا فاسدا بأنهم من ولد الإمام علي وليس بصحيح، وإنما هم من ولد ديصان بن سعيد - وكان أصله مجوسيا - وقد وافق على ذلك جماعة من العلماء، مثل أبي حامد الاسفرايني، والشيخ أبي الحسن القدوري وغير ذلك من العلماء.

وكان الحاكم يذكر نسبه في كل جمعة وهو على المنبر يخطب، وكانت الناس ترفع إليه الرقاع في أشغالهم وهو على المنبر، فرفعت إليه رقعة فيها مكتوب هذه الأبيات:

أنا سمعنا نسبا منكرا … يتلى على المنبر في الجامع

ان كنت فيما قلته صادقا … فانسب لنا نفسك كالطائع

وان ترم تحقيق ما قلته … فاذكر لنا بعد الأب السابع

أو لا دع الأنساب مستورة … وادخل بنا في النسب الواسع

فإن أنساب بني هاشم … يقصر عنها طمع الطامع

فلما قرأ تلك الرقعة رجع عما كان يدعيه من النسب.

واستمر الحاكم على ما ذكرناه من أمر هذه الأفعال الشنيعة، ومخالفته لأمر الشريعة، حتى قتل. وكان سبب قتله أن أخته ست النصر لما زاد أخوها من هذه الفعال أراد قتلها، فلما تحققت ذلك - وكانت من النساء المدبرات - أخذت في تدبير الحيلة على قتل أخيها،

<<  <  ج: ص:  >  >>