قال القاضي شمس الدين بن خلكان في تاريخه إن الحاكم بأمر الله كان يعبد الكواكب كما كان جده المعز، وكان له اشتغال بأمر المطالب وله في ذلك أخبار كثيرة.
حكى بعض المؤرخين ان رجلا أودع عند رجل جرابا فيه ألف دينار وسافر إلى الحجاز، فلما عاد طلب ذلك الجراب من الرجل فأنكره، فشكا ذلك الرجل أمره إلى الحاكم، فقال له الحاكم:" اقعد لي في الشارع، فإذا مررت بك فقم إلي وتحدث معي ". فلما فعل ذلك ومر عليه الحاكم قام له وتحدث معه وأطال معه الحديث، فمر به الرجل الذي عنده الجراب فرأى صاحب الجراب يتحدث مع الحاكم حديثا طويلا، فلما مر الحاكم ومضى أحضر ذلك الرجل الجراب ودفعه إلى صاحبه وقال له:" تذكرت وديعتك وها هي "فوجده الرجل بختمه لم يفتح، فمضى به ذلك الرجل إلى الحاكم وعرفه بما جرى له مع الرجل، فقال له الحاكم:" خذ جرابك وامض إلى سبيلك ". فلما أصبح رأى ذلك الرجل الذي كان عنده ذلك الجراب مشنوقا على باب داره والناس يتحدثون في أمره.
قال ابن كثير:" وقع الغلاء بمصر في زمن الحاكم في سنة سبع وثمانين وثلثمائة، فاجتمع الناس تحت قصر الزمرد واستغاثوا بالحاكم في أن ينظر في أحوال الناس فقال لهم الحاكم: "إذا كان الغد أتوجه إلى جامع راشدة وأعود من مصر، فإن وجدت في طريقي مكانا خاليا من الغلة ضربت عنق صاحب ذلك المكان". ثم أنه توجه إلى جامع راشدة وتأخر هناك إلى ما بعد العصر، فما بقي أحد من أهل مصر والقاهرة إلا وحمل ما عنده من الغلال ووضعها في الطريق الذي يمر عليه الحاكم، فلما رجع من جامع راشدة وجد الغلال قد امتلأت بها الطرقات وشبعت أعين الناس، فقرر مع أصحاب الغلال أن أحدا لا يدخر في بيته شيئا من الغلال، وقرر معهم أسعار كل صنف من الغلال بثمن معين لا يزيد ولا ينقص، فعند ذلك سكن الوهج الذي كانت فيه الناس، ووقع الرخاء في مصر وسائر أعمالها، وذلك من شدة رعب الناس من الحاكم ومن سطوته … فكان كما قيل في المعنى:
صاحب أخا الشر لتسطو به … يوما على بعض صروف الزمان
فالرمح لا يرهب أنبوبه … إلا إذا ركب فيه السنان
وفي هذه السنة - وهي سنة سبع وثمانين وثلثمائة - توفي ابن زولاق صاحب تاريخ مصر ودفن بها.