" ومنها أنه يلبس جبة صوف أبيض ويركب على حمار عال أشهب يسمى القمر، ويطوف في أسواق مصر والقاهرة، ويباشر حسبة البلد بنفسه، وكان معه عبد أسود طويل عريض يمشي في ركابه يقال له مسعود، فان وجد أحدا من السوقة غش في بضاعته أمر ذلك العبد مسعودا بأن … والحاكم واقف على رأسه. وقد صار مسعود هذا مثلا عند لطفاء أهل مصر إذا مزحوا مع أحد يقولون أحضر له يا مسعود
"ومنها أنه أبطل صلاة التراويح نحو عشر سنين ثم أعادها كما كانت أولا.
"ومنها أنه كان يحب أهل العلم والصلحاء ثم يغضب عليهم ويقتلهم. وأقام يلبس الصوف مدة سبع سنين ثم ترك ذلك ولبس الحرير.
"ومنها أنه كان يركب على حماره الأشهب المدعو بالقمر فينزل عنه عند باب جامعه الذي عند باب النصر ويأخذ بيد من يختار من غلمانه فيرقده ويشق بطنه بيده ثم يخرج مصارينه بيده فيرميها إلى الكلاب ويترك المقتول مكانه حتى يدفنه أهله، وكان يعذب جماعة من خواصه بالنار، وقتل جماعة كثيرة من العلماء منهم أبو أسامة - وكان من كبار العلماء - ومنهم جبارة اللغوي. قيل إن الشيخ جبارة هذا كان يعرف للكلب في اللغة ثلثمائة اسم في لغات العرب، ومنهم الهروي وغير ذلك من العلماء.
"ومنها أنه كان عنده شجاعة وإقدام مع جبن وإدبار، وكان يحب الكرم ويكثر من البخل، وكان يحب فعل الخير ويتبعه بشيء من الشر، ويحب العدل في الرعية ويتبعه بشيء من الظلم والجور".