وأمر المنادي ينادي بأن من جاء بقربة فيها ماء فله مائة درهم، فجاء الناس بالقرب وفيها الماء فأطفأوا تلك النار، فكان عدة ما احترق في هذه الواقعة ألفا وسبعمائة دار غير البضائع والأقمشة التي احترقت للناس.
وفي أيامه وقع الغلاء بمصر. وسبب ذلك أن النيل بلغ في الزيادة إلى اثنى عشر ذراعا وتسعة عشر اصبعا ثم هبط، فشرقت الأراضي ووقع الغلاء، وكان ذلك في سنة ست وخمسين وثلثمائة.
قال الكندي:" وكان من آثار عجائب القدماء إلى أيام كافور الإخشيدي حوض من رخام أخضر مدور وعليه كتابة لا تقرأ بالقلم القديم، وهذا الحوض كان في بحر النيل عند طرا، فإذا جلس فيه واحد من الناس أو أربعة وحركوه يعدي بهم من جانب إلى جانب. فأخذه كافور من البحر وألقاه في البر فبطل فعله من يومئذ".
واستمر كافور الإخشيدي في ولايته على مصر إلى أن مات في سنة سبع وخمسين وثلثمائة ودفن بالقرافة الصغرى، فكانت مدة ولايته على مصر نحو ثلاث سنين، وهو آخر من تولى على مصر من الأمراء.
قال ابن وصيف شاه:" تولى على مصر من الأمراء اثنان وسبعون أميرا، أولهم عمرو بن العاص ﵁، وآخرهم أبو المسك كافور الأخشيدي، ودفن غالبهم بمصر.
ومن مبتدأ ظهور الإسلام من حين فتحت مصر على يد عمرو ابن العاص وأخذها من يد المقوقس عظيم القبط لم ينفرد بملك مصر أحد من أمرائها ويستغل خراجها له سوى الأمير أحمد بن طولون في مدة ولايته عليها".
ولما مات الأمير كافور اضطربت أحوال الديار المصرية غاية الاضطراب، وطمع أهل القرى في الجند، وامتنعوا عن وزن الخراج، فعند ذلك كتب أعيان مصر إلى المعز الفاطمي - وكان ببلاد الغرب - بأن يحضر إلى الديار المصرية، ويتسلم المدينة ويتولى عليها. فلما وقف المعزّ على تلك المكاتبات أرسل إلى مصر الأمير جوهر القائد الصقلي، ومعه مائة ألف من عساكر الغرب، فكان دخول جوهر القائد إلى مصر في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، فلما دخل مصر لم تعجبه مدينة الفسطاط، فأخذ في أسباب عمارة القاهرة.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي في تاريخه:" لما أراد جوهر القائد أن يبني سور القاهرة اختط أساس المدينة وجمع أرباب الفلك وأمرهم بأن يختاروا له مطلعا سعيدا حتى يضع فيه أساس المدينة، فجعل على كل جهة من أساس المدينة، قوائم من الخشب، وبين كل قائمة منها حبلا وفيه أجراس من نحاس، ثم وقفت الفلكية ينتظرون دخول الساعة الجيدة