والطالع السعيد حتى يضعوا فيه الأساس. وكان لهم إشارة مع البنائين إذا حركوا تلك الأجراس يلقون ما بأيديهم من الحجارة إذا سمعوا حس الأجراس. فبينما هم واقفون لانتظار الساعة السعيدة، وإذا بغراب وقع على تلك الحبال فتحركت تلك الأجراس فظن البناءون أن الفلكية قد حركوا لهم الحبال التي فيها الأجراس، فألقوا ما بأيديهم من الحجارة في أساس السور، فصاح عليهم الفلكية: لا لا، القاهر في الطالع ". يعنون المريخ، واسمه عندهم" القاهر "، فقضي الأمر … ". فكان كما قيل:
يريد المرء أن يعطي مناه … ويأبى الله ألا ما يريد
وكان بناء سور القاهرة في سنة تسع وخمسين وثلثمائة من الهجرة، وبني أولا بالطوب اللبن، فلما فرغ بناء السور أرسل الأمير جوهر القائد يعرف المعز بفراغ بناء السور فقدم إليها.