للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لو يعلم اللحد ما قد ضم من كرم … ومن فخار ومن نعماء لا تسعا

يالحد طل ان فيك البحر محتبسا … والليث مهتصرا والجود مجتمعا

يا يومه لم تخص الفجع فيه لقد … كل الورى بردى الإخشيد قد فجعا

* ولما مات الأمير أبو بكر تولى من بعده خادمه أبو المسك كافور الإخشيدي. فلما تولى على مصر مشى على طريقة أستاذه الأمير أبي بكر وأطاعه أهل مصر. ثم انه استجد في عسكره جماعة كثيرة من طوائف البربر. ومما وقع له أنه كان جالسا في موكبه في يوم عيد فدخل عليه طائفة من التكرور وهم يرقصون ومعهم طبل وطنبور، فلما رقصوا بين يديه طرب منهم وحرك كتفيه، ثم انه استدرك فارطه فصار يحرك كتفيه في كل ساعة من الليل والنهار حتى مات، وقال: هذا مرض يعتريني. ولم يخرج عن ناموسه.

قيل وكانت علامة على مراسيمه" القلم بمده، والسيف بحده، والعبد بسعده، لا بأبيه ولا بجده".

قال الشيخ شمس الدين الذهبي في تاريخه:" كان راتب كافور الإخشيدي في مطبخه في كل يوم ألفي رطل من اللحم البقري، وسبعمائة رطل لحم ضأن، ومائة طير أوز، وثلثمائة طير دجاج، وثلثمائة فرخ حمام، وعشرين فرخ سمك كبار، وعشرين رميسا رضع، وثلثمائة صحن حلوى، وسبعة أفراد فاكهة، وألف كور تفاح، ومائة قربة من السكر، وألف كماجة، وخمسة أفراد بقولات. وكان يحضر على سماطه الخاص والعام".

قيل وقعت زلزلة عظيمة بمصر في أيامه فخاف الناس من ذلك، وهربوا إلى الجبال، فدخل محمد بن عاصم الشاعر على كافور وهو في موكبه فأنشده قصيدة عظيمة منها هذا البيت:

ما زلزلت مصر من خوف يراد بها … لكنها رقصت من عدله طربا

فلما سمع كافور ذلك أجازه على هذه القصيدة بألف دينار، وهذه الجائزة التي هيجت المتنبي حتى دخل إلى مصر ومدح كافور بقصائد سنية وهي ثابتة في ديوانه إلى الآن.

قيل وقع حريق عظيم في أيامه بمصر، وعملت النار من سوق البزازين إلى قيسارية العسل، ودخل الليل والنار على حالها، فبات الناس على وجل من ذلك، فركب كافور

<<  <  ج: ص:  >  >>