للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* ثم تولى من بعده مزاحم بن خاقان التركي، فلم تطل أيامه بها.

* ثم تولى من بعده ابنه أحمد، ولم تطل أيامه بها وعزل عنها.

* ثم تولى من بعده أرخور التركي، وكان من الموالي. تولى في أيام المتوكل فلم تطل أيامه بها وعزل عنها.

* ثم تولى من بعده الأمير محفوظ بن سليمان. تولى في أيام المتوكل أيضا فكان يقول: "إني تأملت أرض مصر فوجدتها إذا بلغ النيل ستة عشر ذراعا فقد وفي خراج مصر تاما، وان زاد ماء النيل بعد ذلك ذراعا واحدا نقص من الخراج مائة ألف دينار لما يستبحر من بطون الأراضي التي هي واطية، وإذا زاد خمسة عشر ذراعا ثم هبط حصل للناس الضرر الشامل واستسقى أهل مصر لذلك ووقع بها الغلاء. ولو أن أراضي مصر تزرع كلها لوفت بخراج الدنيا كلها بأسرها".

قال محفوظ بن سليمان أمير مصر: "تبقى علي من خراج مصر في أيام المتوكل ثلثمائة ألف دينار، فأرسل فأحضرني في الحديد. فلما وصلت إلى بغداد دخلت عليه بعد أن فرغ من صلاة الفجر وأنا لا أعقل من الوهم، فأصبته جالسا وفي يده درج مكتوب بماء الذهب. فلما أبصرني قال: من أنت؟ فقلت: عبدك محفوظ بن سليمان. فقال: ويحك! أي ساعة دخلت على فيها! فقلت: في ساعة خير يا أمير المؤمنين. فقال: هل ندري ما في هذا الدرج الذي في يدي؟ فقلت: لا والله يا سيدي. فقال: هذا مما أنزل على دانيال . يقول الله تعالى:" عند تناهي شدتي يكون فرجي، وعند نزول بلائي يكون رجائي، وفي مثلي فليطمع الطامعون ". اذهب يا محفوظ فقد وهبت لك ما عليك من المال ووليتك على مصر، فامض راشدا. وأمر بنزع قيودي وخلع على خلعة سنية".

وقد قيل في المعنى:

ما خاب عبد على الله الكريم له … توكل صادق في السر والعلن

حاشاه أن يحرم الراجي أجابه … إذا دعاه لكشف الهم والحزن

واستمر الأمير محفوظ بن سليمان في ولايته على مصر حتى مات ودفن بها في سنة أربع وخمسين ومائتين.

* ثم تولى من بعده الأمير أحمد بن محمد بن المدبر. فلما تولى على مصر أحدث بها أنواعا من المظالم في جهات متعددة: منها أنه حجر على الأطرون بعد ما كان مباحا للناس، ومنها أنه قرر على الرعاة ما كانوا يرعونه من المراعي في الفلاة، وصير عليهم

<<  <  ج: ص:  >  >>