وقيل إن الإمام الشافعي ﵁ لما ساح في الأرض في طلب الحديث، وقصد التوجه إلى نحو مصر، أنشد في حلقة درسه قبل أن يدخل إلى مصر هذين البيتين من نظمه حيث قال:
وإني أرى نفسي تتوق إلى مصر … ومن دونها عرض المهامه والقفر
فو الله ما أدرى: أللعز والغني … أساق إليها، أم أساق إلى قبري؟
فكان الأمر كذلك ودفن بمصر، وكانت وفاته في أيام الخليفة المأمون.
وأما نسبه ﵁ فهو: محمد ابن ادريس بن عثمان بن شافع بن السائب، متصل النسب إلى عبد مناف أحد أجداد رسول الله ﷺ … فهو قرشي.
وأما أمه فهي فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسين بن الإمام علي ﵁.
* وقد قال الكرماني فيه هذه الأبيات:
الشافعي امام كل أئمة … تربو فضائله على الآلاف
لكنني أوتيت بدعا بارعا … في وصفه هو سيد الأوصاف
ختم النبوة والإمامة في الهدى … بمحمدين هما لعبد مناف
قيل إن أم الشافعي ﵁ رأت في منامها وهي حامل أن نجما خرج من بطنها وله ضوء عظيم فسقط بأرض مصر، ثم طار منه فانتشر في سائر الآفاق. فقصت هذه الرؤيا على بعض المعبرين فقال لها:"سيخرج من بطنك مولود ويكون من كبار العلماء، ويخص علمه أهل مصر دون غيرها من البلاد، ثم ينتشر علمه في سائر الآفاق". .. وكان كذلك.
وكان الإمام ﵁ حسن الخلق، قليل الغضب، سخى النفس. وقد عاصر الإمام مالك بن أنس ﵁، وقرأ عليه الموطأ في المدينة الشريفة، وعاصره أيضا الإمام أحمد بن حنبل ﵁.
ومما يحكى عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال: "كنت في المسجد جالسا، وإذا بلص قد سرق نعلي من غير علمي، ثم مضى إلى بيتي فقال للجارية إن الإمام قد سرق نعله، ولم يجد ما يمشي فيه، فأرسلوا له نعلا حتى يجيء به إلى البيت. فبينما أنا جالس