* ثم تولى من بعده المطلب بن عبد الله الخزاعي في سنة ثمان وتسعين ومائة. وفي أيامه توفي القاضي بكار بن قتيبة الحنفي ﵁، وكان الرشيد ألزمه أن يتولى القضاء بمصر فتولى القضاء على كره منه. وكانت له كرامات خارقة للعادة، وكانت وفاته في سنة تسع وتسعين ومائة، ودفن بالقرب من باب الزعلة عند المجراة.
* ثم عزل المطلب عن مصر، وتولى العباس ابن موسى العباسي فلم تطل أيامه بها وعزل عنها.
* ثم أعيد المطلب ثاني مرة فأقام مدة يسيرة وعزل عنها.
* ثم تولى من بعده السري بن الحكم في سنة تسع وتسعين ومائة فلم تطل أيامه بها وعزل عنها.
* ثم تولى من بعده الأمير عبد الله بن طاهر الخزاعي، وكان من حذاق العمال بمصر، وهو الذي نقل زريعة البطيخ العبدلي إلى مصر ولم يكن بها قبل ذلك منه شيء، وكان ظهوره بمصر في سنة مائتين من سني الهجرة في أيام عبد الله بن طاهر، وإليه ينسب فيقال البطيخ العبدلي، وأقام عبد الله ابن طاهر على ولاية مصر ثم عزل عنها.
* ثم أعيد السري بن عبد الحكم إلى ولاية مصر ثانيا وذلك في سنة احدى ومائتين فأقام بها مدة ومات ودفن بمصر.
* ثم تولى من بعده ابنه محمد بن السري، وفي أيامه توفي الإمام الشافعي محمد بن ادريس ﵁، وكانت وفاته في ليلة الجمعة في سلخ شهر رجب الفرد سنة أربع ومائتين من الهجرة ودفن بالقرافة الكبرى مقابل تربة القاضي بكار. وقيل مات بعلة البطن ومات وله من العمر أربع وخمسون سنة. وكان مولده بمدينة غزة في سنة خمسين ومائة، وهي السنة التي توفي فيها الإمام أبو حنيفة ﵁.
قيل لما مرض الإمام الشافعي أوصى بألا يغسله إلا أمير البلد. فلما مات حضر محمد ابن السري أمير البلد، فقيل له:"إن الإمام أوصى بالا يغسله إلا أنت". فقال:"هل توفي الإمام وعليه دين؟ ". فقيل له:"نعم". فحسبوا ما عليه من الدين فإذا هو سبعون ألف درهم، فقضاها عنه محمد بن السري، وقال هذا غسلي إياه، وإنما كنى عن الدين الذي عليه لأقضيه عنه.
وقيل إن الإمام الشافعي أوصى إذا مات بأن السيدة نفيسة ﵂ تصلي عليه.
فلما مات احضروا نعشه عندها فضربت لها ستارة وصلت عليه من خلفها، ثم حمل من عندها ودفن في تربته كما تقدم ذكر ذلك.