للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى مكة اللؤلؤ والمعادن الفاخرة، والمسك والزغفران، والعنبر الخام والعود والقماري، والحرير الملون، وغير ذلك من الأشياء المتحفة. قيل أنه لما دخل إلى مكة والمدينة تصدق على أهلهما بخمسين ألف دينار، فلما حج ورجع إلى بلاده لاقته الفرنج في الطريق وتحاربت مته، فانكسر الأمير مقرن منهم، وقبضوا عليه باليد وأسروه، فسألهم أن يشتري نفسه منهم بألف ألف دينار فأبى الفرنج من ذلك، وقتلوه بين أيديهم، ولم يغن عنه ماله شيئا، وملكوا منه جزيرة بين النهرين، وملكوا قلعتها التي هناك، واستولوا على أموال الأمير مقرن وبلاده، وكان ذلك أشد الحوادث في الإسلام وأعظمها. وقد تزايد شر الفرنج على سواحل البحر الهندي، والأمر لله تعالى.

ولما رجع الحجاج أثنوا على الأمير جانم أمير الحاج بكل جميل، في حفظه للحجاج، ومنع الضرر عنهم، وغير ذلك من أنواع البر والمعروف.

*****

وفي شهر صفر، وكان مستهله يوم الاثنين، طلع القضاة الأربعة إلى القلعة وهنئوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم.

وفي يوم الأربعاء ثالثة، خرج الأمير قايتباي الدوادار وجماعة من الأمراء الجراكسة إلى ملاقاة الأمير جانم المزاوي الذي كان توجه إلى إسطنبول، وصحبته تقدمة حافلة إلى السلطان سليمان بن عثمان، أرسلها ملك الأمراء خاير بك إليه على يد الأمير جانم كما تقدم، فأكرمه وأحسن إليه، وقبل منه تلك التقدمة، فأقام بإسطنبول مدة ثم رسم له بالعود إلى مصر.

فلما بلغ الأمراء قدومة إلى مصر، خرجوا إليه قاطبة، وخرجت إليه أعيان المباشرين قاطبة، وجميع مشايخ العربان والكشاف المدركين قاطبة.

فلما كان يوم الجمعة ثاني عشر صفر، وصل الأمير جانم الحمزاوي إلى خانقاه سرياقوس، فمد له القاضي بركات بن موسى المحتسب مدة حافلة، هذا بعد أن لاقاه من الصالحية.

وأشيع أنه حضر صحبة الأمير جانم الحمزاوي حريم ملك الأمراء الذي كان بإسطنبول من حين ملك السلطان سليم شاه الديار المصرية، فلما تولى السلطنة ولده سليمان، رسم بعود حريم ملك الأمراء وأولاده إليه.

وفيه طلعت زوجة ملك الأمراء إلى القلعة تحت الليل على المشاعل والفوانيس وهي في محفة، فلما طلع النهار طلع إليها جميع المغاني يهنئونها بالسلامة.

ثم أن الأمير جانم الحمزاوي رحل من الخانقاه، وتوجه إلى تربة العادلي وبات بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>