خارج عن جامكية الأمراء الجراكسة والأمراء العثمانية والمترددين من القصاد العثمانية، فبموجب ذلك وقع الانشحات في تأخير الجوامك وكسرها الأشهر.
وكان السلطان الغوري لا يستعين على سد الجوامك في كل شهر إلا بكثرة المصادرات للتجار وغيرهم من مساتير الناس وأعيانهم وكان يسد من مظالم العباد، ويصير إثم ذلك عليه.
وفيه أشيع أن ملك الأمراء قد تغير خاطره على خوند مصرباي الجركسية، وأنزلها من القلعة، ورسم لها بأن تسكن بمدرسته التي بناها بباب الوزير، ورتب لها في كل شهر ما يكفيها من النفقة وكان سبب ذلك أنه بلغ ملك الأمراء قدوم زوجته أم أولاده من اسطنبول، وقد أتت صحبة الأمير جانم الحمزاوي من اسطنبول، فاختار بأن تكون صاحبة القاعة عوضا عن خوند مصرباي، فشق ذلك عليها.
وفي يوم الخميس تاسع عشره، أكمل ملك الأمراء تفرقة الجامكي على العسكر، وأوقف جوامك كثير من المماليك الجراكسة، ومن أولاد الناس، ومن العواجز والشيوخ، وقال للذين صرف لهم الجوامك: كونوا على يقظة واعملوا برقكم، فربما الخنكار يرسل يطلبكم على حين غفلة، فقالوا كلهم: السمع والطاعة، ونزلوا على ذلك.
وفيه أشيع أن الأمير فرحات العثماني نائب طرابلس، استقر في نيابة الشام عوضا عن إياس، الذي كان بها، وتوجه إياس إلى اسطنبول، فصار الأمير فرحات بيده نيابة طرابلس والشام.
وفي يوم الأربعاء خامس عشرية دخل الحاج إلى القاهرة، ودخل الأمير جانم أمير ركب المحمل وصحبته المحمل الشريف.
ثم أشيع أن الحاج قد قاسي في هذه السنة مشقة زائدة من الغلاء وموت الجمال. ولما طلع إلى العقبة اشتد عليه البرد هناك والرياح العصافة، فمات من الحجاج ما لا ينحصر، حتى قيل مات منهم من العقبة حتى دخلوا القاهرة نحو ثمانين إنسانا، ودخل الباقون مرضى من شدة البرد العاصف المضر بالأجساد.
ولما دخل الحاج أشيع موت الأمير باباي، الذي كان ولي مشيخة الحرم النبوي، وأشيع موت شخص من الأمراء العثمانية، وكان أغات الإنكشارية، توفي لما دخل المدينة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ودفن بالبقيع، وكان من خيار العثمانية.
وتوفي الأمير مقرن أمير عربان بني جبر، متملك جزيرة بين النهرين إلى بلاد هرمز الأعلى، وكان أميرا عظيما جليل القدر مجبلا في سعة من المال، وكان مالكي المذهب سيد عربان الشرق على الإطلاق، وكان أتى إلى مكة وحج في العام الماضي، وكان يجلب