للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاضي الحنفي، ويشهد عليه أن لا حق لهم في هذه المكاتيب ولا استحقاق، ويأخذ منهم ما معهم من المكاتيب والمربعات، ويمضوا خائبين. فيطلع بالمكاتيب والمربعات إلى ملك الأمراء، ففعل من هذا النمط بجماعة كثيرة من أعيان الناس، فأخذ من الجمالي يوسف نقيب الجيش ابن الشرفي يونس نقيب الجيش سبع عشرة رزقة بمكاتيب شرعية، وحذف عليه ملك الأمراء ما عنده من المكاتيب جميعها، فطلع له بها، وفعل بجماعة كبيرة من أعيان الناس والستات مثل ذلك، والأمر لله تعالى.

وفيه حضرت مركب من الأغربة التي كان عمرها ملك الأمراء وأرسلها صحبة الأروام والمغاربة البحارة، فلما دخلوا إلى البحر المالح وجدوا جماعة من الفرنج يعبثون في سواحل البحر المالح فأوقعوا معهم وقاتلوهم فانكسر الفرنج، وقبضوا عليهم وأسروهم، واحتووا على مراكبهم، فوجدوا فيها بضائع وجوخا وأصنافا فاخرة، فأخذوا جميع ما كان فيها، وقبضوا على من كان فيها من الفرنج ووضعوهم في الحديد، وأرسلوهم إلى ملك الأمراء، فلما عرضوا عليه رسم بتوسيطهم فوسطوا منهم تسعة عشر رجلا، وسجنوا الباقين وأخذ ملك الأمراء جميع أموالهم، ثم تبين بعد ذلك أن هؤلاء كانوا تجارا أتوا من بلاد الفرنج فلما رأوهم قاتلوهم فانكسروا وأسروا وأخذت جميع أموالهم. وأشيع أنهم كانوا يعبثون في سواحل البحر المالح.

وفيه قدم جماعة من إسطنبول ممن كان أسر من أهل مصر في أيام السلطان سليم شاه بن عثمان فحضر علم الدين جلبي السلطان الغوري، وحضر عقيب ذلك المقر الشهابي أحمد ناظر الجيش كان، وهو ابن المقر الجمالي يوسف ناظر الخاص، وحضر كمال الدين بزددار الأمير طراباي، وحضر الرئيس عبد الرحمن بن الشريف الكحال، وحضر الناصري محمد بن العلائي علي بن خاص بك، وحضر القاضي شمس الدين محمد الحجازي أحد نواب الشافعية، وحضر آخرون من الأسرى ما تحضرني أسماؤهم الآن.

وفي يوم الخميس ثامن عشرية، قدم مبشر الحاج من مكة وأخبر بالأمن والسلامة عن الحجاج، وأخبر أن الغلاء معهم عمال في سائر الغلال والمأكول قاطبة، وأخبر بموت الجمال مع الحجاج، فخلع عليه ملك الأمراء، ونزل إلى منزله.

وقد خرجت هذه السنة علي خير وسلامة، وكانت سنة مباركة، وقع فيها الرخاء في سائر الغلال قاطبة بعد ما كان تناهى سعر القمح إلى أربع أشرفيات ذهب كل أردب وكان النيل فيها عاليا عن سائر أراضي مصر قاطبة وثبت ثباتا جيدا إلى أواخر بابه. ومن محاسن هذه السنة أنها خرجت عن الناس ولم يكن فيها الطاعون في الديار المصرية ولا في شيء من أعمالها قاطبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>