ونهبوا ما فيها، ثم قبضوا على القواسة وعرضوهم على ملك الأمراء، فرسم بشنقهم فشنقوا في ذلك اليوم ومضى أمرهم. ويقال: إنهم أخذوا ظلما فليسوا هم الذين قتلوا التركماني، والذين قتلوه هربوا ولم يحصلوهم، وراحوا ظلما وراحت في كيسهم.
وقد وقع لملك الأمراء أنه قتل ثماني أنفس في هذه الجمعة، فشنق منهم جماعة، وخوزق منهم جماعة، واقترحوا لهم العذاب حتى صاروا يخوزقونهم من أضلاعهم، وراح غالبهم ظلما، والأمر لله تعالى.
وفي يوم الجمعة رابع عشره أرسل كاشف الشرقية اثنين من العربان المفسدين قطاع الطريق، فرسم ملك الأمراء بشنقهما فشنقا. وقد وقع لملك الأمراء أنه شنق وخوزق في هذا الشهر جماعة كثيرة بخلاف العادة.
وفيه أشيع أن صبيانا صغارا قعدوا يلعبون في بعض الحارات، فعمل واحد منهم ملك الأمراء، وآخر والي القاهرة، ونادوا أن لا أحد يخرج من بعد العشاء، فقام بعض الصغار وخطف عمامة آخر يعبث عليه، فقبضوا عليه وأحضروه بين يدي الذي جعلوه ملك الأمراء، فرسم للذي أقاموه واليا بأن يقبض عليه ويخوزقه، فدقوا له عصا في الأرض وأقعدوه عليها غصبا، فمنهم من قال: إن الصبي مات من وقته، ومنهم من قال: لم يمت، فلما جرى ذلك تهاربت الصغار إلى حال سبيلهم، وقد هان القتل في هذه الأيام حتى عند الصغار. وهذه الواقعة لم تثبت إلا إشاعات.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره، قدمت الأخبار بأن الفرنج قد أتوا إلى ساحل بيروت وحاصروا من بها، فكسروهم وملكوا مدينة بيروت، وأقامت معهم ثلاثة أيام. فلما بلغ ملك الأمراء نائب الشام جان بردي الغزالي ذلك عين دواداره ومعه الجم الكثير من العساكر، فتوجهوا إلى بيروت واقتتلوا مع الفرنج، وكان بين الفريقين واقعة مهولة، قتل فيها ما لا يحصى من الفرنج، وأسر منهم ثلثمائة إنسان، وغنموا منهم أشياء كثيرة من سلاح وقماش وغير ذلك. وقيل: أسروا جماعة من أولاد ملوك الفرنج، وملكوا ثلاث برشات من كبار مراكبهم، وكانت النصرة عليهم للغزالي نائب الشام، بعد ما ملك الفرنج بيروت، فطردهم عنها بعون الله تعالى.
ومن الحوادث العظيمة الغريبة ما وقع يوم الأربعاء تاسع عشر ذي القعدة من سنة ست وعشرين وتسعمائة، أنه قدم قاصد من البحر المالح وعلى يده مرسوم من عند السلطان سليمان ابن السلطان سيلم شاه بن عثمان، بأن السلطان سليم شاه قد توفي إلى رحمة الله تعالى. وحضر صحبة القاصد مطالعة من عند الرئيس شمس الدين محمد القوصوني إلى صهره قاضي القضاة محيي الدين الدميري، تتضمن أخبار موت السلطان