للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سليم شاه بن عثمان، وهي الأخبار الصحيحة، فأخبر أن السلطان سليم شاه خرج يتصيد، فرجع من الصيد وهو متوعك في جسده، وقد طلعت له فرخة جمر، فتألم لها ولزم الفراش أياما، وثقل في المرض واشتد عليه الأمر جدا، فمات في يوم الخميس تاسع شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة. فلما مات كتم موته عن العسكر ثلاثة أيام ولم يدفن. وكان ولده سليمان غائبا عن إسطنبول، فلما حضر وقد جد في السير حتى دخل إلى إسطنبول وجلس على سرير الملك، أشيع موت أبيه سليم شاه، فأحضروه في سحلية وهو مصبر، وصلوا عليه، ومشت الوزراء والعسكر قاطبة قدامه، وكان دفنه يوم الأحد ثاني عشر شوال أو يوم الاثنين كما قيل، ودفن على جده السلطان محمد بن عثمان في مدرسته بإسطنبول، ومضى إلى رحمة الله تعالى كأنه لم يكن، وزال عنه الملك في طرفة عين، فسبحان من لا يزول ملكه ولا يتغير. وفي ذلك يقول ناصر الدين محمد بن قانصوه بن صادق في المعنى:

عظم الله أجركم … في مليك الورى سليم

عنهقد زال ملكه … وغدا في الثرى رميم

وتوفي الملك المظفر سليم شاه وله من العمر نحو سبع وأربعين سنة على ما أشيع ذلك، ووقع له من الأمور الغريبة ما لم يقع لأحد من آبائه ولا أجداده، بل ولا لأحد من ملوك الشرق، ولا ملوك الغرب، ولا غيرهم، فإنه زحف على شاه إسماعيل الصفوي ملك العراقين، وحاربه فكسره وقتل من عساكره ما لا يحصى حتى قيل: قتل فوق الخمسين ألفا، وملك بلاده وطرده عنها. ثم تحرش بسلطان مصر، ولا زال يخادعه ويظهر أنه تحت طاعته حتى خرج إليه وغدر به وحاربه وانكسر منه وفقد، وقد طرقه على حين غفلة، وجرى عليه منه ما جرى كما تقدم ذكر ذلك، فملك مدينة حلب وقلعتها في خمس درج، واحتوى على أموال السلطان الغوري التي كانت بقلعة حلب من غير مانع، ثم توجه إلى دمشق فملكها وملك قلعتها من غير مانع في أسرع من طرفة عين، ثم توجه إلى الديار المصرية، وحارب السلطان طومان باي فكسره، وقتل غالب عسكر مصر من المماليك الجراكسة، وقتل من الأمراء ما تقدم ذكره، وملك الديار المصرية في نحو عشر درج.

وكانت مدة استيلائه على حلب والشام ومصر أربع سنين وخمسة أشهر، وهو يخطب باسمه على منابر حلب وأعمالها، ودمشق وأعماله، ثم خطب باسمه في الديار المصرية وأعمالها وثغورها، وضربت السكة باسمه في هذه المدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>