للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتعطل الناس من البيع والشراء أياما، وغلقت الأسواق. فلما نادوا بإبقاء كل شيء على حاله سكن الرهج الذي كان فيه الناس.

قيل: إن ملك الأمراء أرسل يشاور الخنكار بن عثمان في أمر المعاملة إذا بطلت يخسر الناس من أموالهم الثلث، والأمر في ذلك معول على الجواب.

وفي يوم الأحد، ثاني الشهر، خلع ملك الأمراء على شخص من العثمانية يقال له:

الأمير علي الكيخية أغات الانكشارية، واستقر به في ولاية القاهرة، عوضا عن كمشبغا الذي كان والي القاهرة وتوجه إلى إسطنبول كما تقدم.

وفي يوم الخميس سادسه، نزل ملك الأمراء من القلعة وتوجه إلى الروضة ونصب له خياما في خرطوم الروضة تجاه قصر ابن العيني، فنزل هناك وكان صحبته جماعة من الأمراء العثمانية والقاصد الذي حضر مع الأمير جانم الحمزاوي، والأمير قايتباي الدوادار، وبعض أمراء من الجراكسة، والجم الكثير من الأصباهية والانكشارية، فلما استقر هناك أحضر إليه القاضي بركات بن موسى المحتسب مدة حافلة، قيل: صرف عليها نحو خمسمائة دينار. فمن جملة ذلك أربعون خروفا شوي، وأربعمائة مجمع حلوى وعدة مطابق ضمنها مأمونية سكب، ومأمونية حموية محشوة بسكر، وسنبوسك بسكر، ورخامية بسكر، وسمك على أنواع مختلفة، وأشياء غير ذلك مونقة، وأحمال بطيخ صيفي وعبيدي، وأطنان قصب، وأحمال قشطة وبطط جلاب، وأحمال موز وغير ذلك، وما أبقى ممكنا فيما صنعه في هذه المدة من الأشياء التي تصلح للملوك، فشكره ملك الأمراء على ذلك، وأثنى عليه بحضرة الأمراء.

وكان القاضي بركات المحتسب، عالي الهمة، نافذ الكلمة، مسعود الحركات في سائر أفعاله، وقد وقع له أشياء غريبة لم تقع لأحد قبله من المباشرين، ولا غيرهم، ولا سيما ما كان يصنعه للسلطان. فأقام ملك الأمراء إلى ما بعد العشاء، ثم عدى من هناك وطلع إلى القلعة، وانقضى ذلك اليوم السلطاني.

وفي يوم السبت ثامنه، وقعت كائنة مهولة … وسبب ذلك أن ملك الأمراء جلس للمحاكمات على العادة، فعرض عليه ثلاث محاكمات في ذلك اليوم:

الأولى أن شخصا من الشهود يقال له: شمس الدين محمد البساطي، كان يجلس على رأس حارة زويلة، وكان يخطب في جامع ابن قريسيط الذي في حارة زويلة، فجاءت إليه مبايعة جارية حبشية كانت على ملك شخص من النصارى، فابتاعها لشخص من الفرنج، فهربت وأتت إلى بيت الوالي وقالت له: "أنا جارية مسلمة، كنت عند شخص نصراني، فباعني لشخص إفرنيج، وقصد أن يسافر بي إلى بلاد الفرنج، فهربت من عنده وأتيت

<<  <  ج: ص:  >  >>