للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس، فلما حضر القاصد في ذلك اليوم وقرأوا مرسوم الخنكار بحضرة قضاة القضاة، شهدوا بأن ملك الأمراء ناظر في مصالح الرعية، والناس عنه راضية، وكانت هذه الشاهدة عين الرياء، واتباع الجاه لأجل المناصب.

ثم إن ملك الأمراء قصد أن يكتب محضرا ويأخذ عليه خط القضاة الأربعة بأن مصر في غاية العدل والرخاء والأمن، فلم يوافقه القضاة على ذلك، وقالوا نكتب خطوط أيدينا على شيء باطل ويبلغ الخنكار بخلاف ذلك، فنخشى على أنفسنا منه أن نذكر أن مصر في غاية العدل والأمن والرخاء، وأن التركمان لم يشوشوا على أحد من الرعية، وهذا باطل لا يجوز، فرجع عن ذلك.

وفي يوم الخميس حادي عشره، عمل ملك الأمراء المولد الشريف النبوي بالقلعة، وجلس في المقعد الذي بالحوش السلطاني، وحضر القضاة الأربعة على حكم السنة الماضية.

وفيه قدمت الأخبار من مكة المشرفة بأنه وقع بين الشريف بركات أمير مكة وبين نائب جدة أغات الكملية الذي يسمى الكيخية، واضطربت أحوال مكة إلى الغاية.

وفي يوم الأحد رابع عشره، خلع ملك الأمراء على الأمير جانم الحمزاوي كاشف البهنسا والفيوم وقرره أمير الحج بركب المحمل، فنزل من القلعة موكب حافل.

وفيه كانت كائنة الأمير جانب ردي الأشقر، أحد الأمراء العشراوات، وهو أخو تنم الذي كان نائب الإسكندرية، قيل: إنه عزم عليه شخص يسمى تمر الظاهري، فلما دخل عليهما الليل وقع بينهما تشاجر، فثارت في ذلك المجلس فتنة كبيرة فقتل فيها جان بردي الأشقر، ولا يعلم من قتله من الحاضرين، وقبضوا على من كان حاضرا، واختفى تمر صاحب البيت، وكانت واقعة مهولة فلما بلغ ملك الأمراء ذلك شق عليه قتل جان بردي الأشقر، فإنه كان صاحبه، فأخذ في الفحص على كل من كان سببا لقتله، وألزم الوالي بإحضار تمر الذي قتل في بيته.

وفيه أخرج ملك الأمراء تجريدة إلى ثغر الإسكندرية بسبب عبث الفرنج هناك بالمسافرين وكان بها من العسكر نحو مائة إنسان، ما بين مماليك جراكسة وأولاد ناس وعثمانية وغير ذلك.

*****

وفي شهر ربيع الآخر - وكان مستهل الشهر يوم الثلاثاء - طلع قضاة القضاة إلى القلعة وهنأوا ملك الأمراء بالشهر ثم عادوا إلى دورهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>