وفي يوم السبت حادي عشريه، حضر إياس كاشف الشرقية وصحبته جماعة ممن بقي من أعيان عربان السوالم، وقد أتوا إلى إياس طائعين بعد أن رأوا عين الغلب، فأحصرهم إلى ملك الأمراء، فلما قابلوه خلع عليهم، وأقرهم في مشيخة عربان السوالم عضوا عمن قتل منهم، وخمدت فتنة السوالم، وكان ذلك على غير القياس من أمر هذه الفتنة.
*****
وفي شهر ربيع الأول وكان مستهله يوم الاثنين طلع القضاة الأربعة إلى القلعة، وهنأوا ملك الأمراء بالشهر، ثم رجعوا إلى دورهم.
وفي ذلك اليوم قدم قاصد من عند الخنكار سليم شاه ابن عثمان، وقد حضر من البحر المالح إلى ثغر الإسكندرية، فلما طلع إلى القلعة قرأ مراسيم الخنكار على ملك الأمراء.
وأشيع بين الناس أن الخنكار أرسل يقول لملك الأمراء أن يتوصى بالمماليك الجراكسة، ويصرف لهم جوامكهم ولحومهم وعليقهم والأضحية والكسوة على العادة.
وأشيع أنه أرسل يقول لملك الأمراء: كل من شوش من التركمان على أحد من الرعايا يشنقه من غير معاودة، وأرسل يأمر ملك الأمراء بأن ينادي للناس بقطع الطرقات والشوارع والأسواق قاطبة فأخذ الناس في أسباب ذلك، وشرعوا في قطع الطرقات.
ثم أشهروا المناداة في القاهرة على لسان الخنكار حسبما رسم بأن لا أحد من الانكشارية ولا من الأصباهية يشوش على أحد من الناس، ومن فعل ذلك بأحد يمسكه من طوقه ويتوجه به إلى خير الدين نائب القلعة، فأشهر المناداة بذلك أربعة مشاعله، اثنان يناديان بالتركي، واثنان يناديان بالعربي، وهم قدام الأمير كمشبغا والي القاهرة، وأظهروا العدل في ذلك اليوم، وليته دام.
ثم أشيع بين الناس أن الخنكار لما أرسل إلى ملك الأمراء بطلب سنان باشا وفائق بك بأن يحضرا هما والأسباهية إلى إسطنبول سافروا، فلما وصلوا هناك أحضر الخنكار سنان باشا بين يديه وأمر بشنقه، فأقام مصلوبا ثلاثة أيام لم يدفن.
وأشيع أن طائفة من الأصباهية الذين كانوا بمصر وأرسل طلبهم، لما دخلوا مدينة إسطنبول ضرب رقاب أربعمائة أصباهي منهم، ممن أشيع عنه الفساد بمصر من جماعة سنان باشا.
وأشيع أن الخنكار أرسل يحط على ملك الأمراء خاير بك بسبب تراخيه في حق طائفة الانكشارية والأصباهية حتى جاروا على الناس، وصاروا يشوشون على الرعية، وقد بلغ الخنكار ما يصنعونه بمصر من خطف النساء والمرد وبضائع المتسببين وخطف ضيافات