للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السوالم وأولادهم الدين عندك من كل بد، وقد استدرك ملك الأمراء ما وقع منه في حق مشايخ عربان السوالم.

وقد أشيع أمر هذه الفتنة من كل جانب، واستمرت أرباب هذه الدولة في آراء معكوسة، ليس لأحد منهم رأي سديد، ولا له مستشار يرجع إليه، وصار كل منهم يشير برأي غير صواب، ويتكلم بكلام غير مفيد، وقد ضاعت الكلمة بينهم وآل أمر مملكة مصر إلى الخراب، وكل هذا من سوء تدبيرهم، وقلة معرفتهم، وعدم تجاوبهم للأمور، وقلة نظرهم في العواقب، مما يئول أمره إلى خير أو شر، فنسأل الله تعالى إصلاح الحال، وحسن الخاتمة، وإخماد هذه الفتن عن قريب.

وفي يوم الجمعة ثالث عشره خلع ملك الأمراء على أخي نجم، واستقر به شيخ العايد، عوضا عن أخيه نجم، وقد بلغه أن أحوال الشرقية قد اضطربت إلى الغاية، وثارت بها العربان للفساد، فلما خلع عليه خرج من يومه إلى الشرقية بسبب هذا الفساد.

وفي يوم السبت رابع عشره، أرسل ملك الأمراء تجريدة إلى الشرقية، وعين بها نحو مائة مملوك من الجراكسة وغيرهم، وعين جماعة من الكملية والأصباهية، وجماعة من الرماة الانكشارية، وجهز عجلات تخرج صحبتهم إذا خرجوا، وقيل: إن إياس كاشف الشرقية محاصر مع العربان في بلبيس، وقد أرسل يطلب نجدة بسرعة، وأشيع أن عربان نجم شيخ العايد لما أمسك صاروا يعرون الناس في رأس المطرية، وعند تربة العادلي.

وفيه أشيع أن جماعة من الانكشارية هجموا على سوق النحاسين وأخذوا ما فيه من النحاس لأجل أن يسبكوه مكاحل للبندق الرصاص، فحصل للتجار الضرر الشامل من ذلك، وكانت حركة هؤلاء الجماعة الذين قتلوا من عرب السوالم من أكبر أسباب الفساد في أحوال المملكة، وأنهم لو أبقوهم في قيد الحياة وسجنوهم لكان ذلك عين الصواب، وأرجي لجمود هذه الفتن، ولكن عجلوا بقتلهم حيث ظفروا بهم، فكان كما يقال في المعنى:

أمور تضحك السفهاء منها … ويبكي من عواقبها اللبيب

وفي يوم الثلاثاء سابع عشره خرجت التجريدة التي عينها ملك الأمراء إلى السوالم، وكان الباشا عليها شخصا من أمراء العشراوات يقال له جان بردي الأشقر الذي كان كاشف البحيرة أخو تنم الذي كان خازندار الملك الناصر محمد بن الأشرف قايتباي، وكان بها من المماليك الجراكسة وغيرهم مائة مملوك، وتوجه قبل ذلك إلى كاشف الشرقية ستون مملوكا يقيمون عنده، فخرجت التجريدة في ذلك اليوم، وتوجه من بها من المماليك إلى خانقاه سرياقوس.

<<  <  ج: ص:  >  >>