والجبال، فلما جرى ذلك سلخ الكاشف مشايخهم وأرسلهم إلى القاهرة كما تقدم ذكر ذلك، قيل: كان فيهم من هو من أولاد قراجا بن طراباي شيخ جبل نابلس.
وأشيع أن ملك الأمراء رحل من جهة مرصفة وتوجه إلى بنها العسل وأرسل سنيحه ومطبخه إلى القلعة وأشيع عوده إلى القاهرة.
وفي يوم الأربعاء حادي عشره رجع ملك الأمراء إلى القاهرة، فأتى من جهة قنطرة الحاجب ودخل من باب الشعرية، وخرج من باب القنطرة، وطلع على سوق مرجوش.
وشق من القاهرة في موكب حافل، وقدامه جماعة من الانكشارية الرماة، وقدامه بعض جنائب، ولاقاه الشعراء والشبابة السلطانية من باب الشعرية، وكان عليه قفطان جوخ أحمر، وكان قدامه ما اصطاده من الكراكي والأوز العراقي، فاستمر في ذلك الموكب حتى طلع إلى القلعة، وكان يوما مشهودا، وكانت مدة غيبته في هذه السرحة سبعة أيام بلياليها.
ثم دخل بعده شيخ العرب نجم شيخ العائد، وهو في الحديد، وقد نسبوا إليه أنه كان متواطئا مع عربان السوالم وهو من أغراضهم، فقبض عليه ملك الأمراء ووضعه في الحديد حتى يكون من أمره ما يكون. ولم يكن في نزول ملك الأمراء إلى الشرقية خير للناس، فرعى العسكر زرع البلاد وقدمت له مشايخ العربان نحو ألفي رأس غنم، فوزعوا ذلك على بلاد الشرقية، وأحضروا له من شيبين ستمائة أردب شعير، وذلك غير التقادم من خيول وجمال وغير ذلك من ذهب عين فوق العشرة آلاف دينار.
وقيل: إن ملك الأمراء كان في هذه السرحة لا يصحو من السكر ليلا ولا نهارا، حتى أشيع عنه أنه أخذ معه أربعين بغلا وهي محملة نبيذا إقريطشي، فكان في نزوله هناك غاية الضرر في حق الناس، ولولا أنهم أخذوا عرب السوالم بحيلة لما قدروا عليهم أبدا.
وفي يوم تاريخه عاين مؤلف هذه الوقائع بالمشاهدة، حضور القاضي بركات بن موسى المحتسب، وطلوع ملك الأمراء في ذلك الموكب المقدم ذكره، فلما طلع ملك الأمراء إلى القلعة قدمت الأخبار من الشرقية بأن عربان السوالم لما حصلت لهم تلك الكسرة توجهوا إلى الصالحية ونهبوا ما فيها فأحرقوها بما حولها من الضياع وحصل منهم غاية الضرر الشامل، وهذا كله من سوء تدبير إياس كاشف الشرقية، فإنه استعجل بقتل مشايخ عربان السوالم وكانوا من نوابغ أعيان السوالم، فسلخ الجميع. ومنها أنه نهب نجعهم، وأخذ أموالهم ومواشيهم، وأسر حريمهم حتى قيل: إنه أسر ستين امرأة من أعيان نسائهم، وأسر أولادهم. فلما طفشوا في البلاد أرسل ملك الأمراء يقول للكاشف أطلق نساء