وفي يوم الاثنين تاسع شوال جلس ملك الأمراء بالميدان، وعرض عليه كسوة الكعبة الشريفة والمحمل الشريف وكان يوما مشهودا.
وفي يوم الجمعة ثالث عشر شوال انتهى العمل من مدرسة الشيخ الدشطوطي رحمة الله تعالى عليه. التي بالقرب من حدرة الفول تجاه زاوية الشيخ يحيى البلخي، وخطب في ذلك اليوم بها، فاجتمع هناك الأمراء العثمانية، والأمير جانم الحمزاوي، وقضاة القضاة الأربعة، وأعيان المباشرين، ومشاهير الناس، فلما كان وقت الصلاة صعد المنبر قاضي القضاة الشافعي كمال الدين الطويل، وخطب خطبة بليغة في المعنى، فلما انقضى أمر الصلاة أحضر الأمير جانم الحمزاوي ربادي صيني ضمنها سكر، وشي أقسمه، فطاف بها على الحاضرين، وكان يوما مشهودا، وجاءت هذه المدرسة في غاية الظرف، وذلك ببركة الشيخ عبد القادر الدشطوطي رحمة الله عليه.
وفي يوم الخميس تاسع عشره، خرج المحمل الشريف من القاهرة في تجمل عظيم، وكان ذلك اليوم مشهودا. وكان أمير ركب المحمل في هذه السنة الأمير برسباي داودار ملك الأمراء، فطلب طلبا حافلا يشتمل على محاسن كثيرة، كما هي عادة الأطلاب القديمة، وشق من القاهرة في موكب حفل، وقدامه جماعة من الأمراء الجراكسة والعثمانية وأعيان المباشرين، والجم الكثير من العثمانية والانكشارية يرمون بالنفوط، وجماعة من القواسية، وخرج صحبته سنيح عظيم من الزاد والماء، وكانت الحجاج قليلة لأجل غلو العليق، والكراء تشحط في هذه السنة إلى الغاية
*****
وفي شهر ذي القعدة - وكان مستهله يوم الثلاثاء - طلع القضاء الأربعة إلى القلعة وهنأوا ملك الأمراء بالشهر، ثم رجعوا إلى دورهم.
وفيه حضر قاصد من عند ابن عثمان، وأشيع بين الناس أن سبب حضور هذا القاصد أن الخليفة محمد المتوكل على الله، لما توجه إلى إسطنبول، توجه صحبة أولاد ابن عمه خليل، وهما أبو بكر وأحمد، فوقع بينهما وبينه هناك فتنة، فترافعوا إلى الخنكار، وقالا:
إنه لما كان بمصر قعد على ودائع كثيرة ما بين مال وقماش أودعه عنده الأمراء الذين قتلوا، وأخذ من خوند زوجة السلطان طومان باي وأمها مالا كثيرا، وكذا أخذ من نساء الأمراء المقدمين الذين قتلوا من الأموال ما لا يحصى، ولم يطالع الخنكار على شيء، وتكلما في حقه بالباع والذراع، وما أبقوا في ذلك ممكنا. فاعتدى الخنكار على الخليفة المتوكل على الله، وانحط قدره عنده، وساعدت الوزراء أولاد خليل عند الخنكار.