للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يذكروا في الخطبة اسم سلطان، ولم يدعوا نحو خمسين يوما، بل كانوا يدعون للحليفة فقط.

وفي هذا اليوم قبض السلطان علي قانصوه الأشرفي نائب قلعة حلب الذي يسلم القلعة إلى ابن عثمان من غير حرب ولا محاصرة، فلما حضر قانصوه هذا صحبة العسكر تغير خاطر السلطان عليه بسبب ذلك، فقبض عليه وأودعه في البرج بالقلعة، حتى يكون من أمره ما يكون.

وفي يوم السبت خامس عشر رمضان حضر جماعة من الأمراء من تحلف بعد العسكر بدمشق، فحضر الأمير جان بردي الغزالي نائب حماة وقد ترشح أمره أن يلي نيابة الشام، والأمير سودون الدوادار رأس نوبة النوب، والأمير قانصوه كرت أحد المقدمين وكان مريضا. فلما حضروا وحدوا الدوادار قد تسلطن فعز ذلك على الأمير سودون الدوادار. وكان قد ركن إلى السلطنة وهو بالشام فلم يتم له ذلك. فلما حضروا طلعوا إلى القلعة وقبلوا الأرض للسلطان، ونزلوا إلى دورهم.

ثم جاءت الأخبار من بعد ذلك بأن أمير عربان حماة - الأمير ناصر الدين بن الحنش - بلغه أن ابن عثمان أرسل جاليش عسكره وصحبته ابن سوار - الذي كان تعصب له - فلما وصلوا إلى قابون بالقرب من دمشق، لقيهم ابن الحنش، وحصل بينه وبين عسكر ابن عثمان مقتلة عظيمة مهولة، وقتل منهم جماعة. وأطلق عليهم الماء من أنهر دمشق، حتى صار كل من دخل في تلك المياه بفرسه يوحل، فلا تقدر على الخلاص فهلك من عسكر ابن عثمان جماعة كثيرة حسبما أشيعت بذلك الأخبار. وقد قلت في المعنى:

قل لابن عثمان إذا قابلته … اقبل نصيحة ناصح ودع الطيش

واحذر تعارض شاميا بجهالة … نخشى عليك اللدغ من ابن الحنش

فلما دخلت الأمراء دخل صحبتهم جماعة كثيرة من أعيان أهل دمشق وأولادهم وعيالهم، وسبب ذلك أنه لما حصل لعسكر مصر هذه الكسرة، وقتل سيباي نائب الشام، واضطربت الأحوال، وثب أهل الشام بعضهم على بعض، ونهبوا حارة السمرة، وقتلوا جماعة وأخذوا أموالهم. وكذلك فعلوا بتجار الفرنج الذين هناك، ونهبوا أموالهم، وكانت فتنة مهولة. ونهبوا بيوت أعيان الناس بدمشق من القضاة والتجار، فخرج غالب أعيان دمشق منها بسبب ذلك، وبسبب فتنة ابن عثمان وفساد الأحوال بمصر والبلاد الشامية.

فلما بلغ السلطان ما فعله ناصر الدين بن الحنش مع عسكر ابن عثمان رسم له بنيابة

<<  <  ج: ص:  >  >>