حمص، وقيل برزت له المراسيم الشريفة أنه إذا كسر عسكر ابن عثمان قرره السلطان في الأتابكية بدمشق، فإن ابن الحنش أرسل يقول للسلطان:"مدني ببعض عسكر وأنا أجمع العربان وضمان كسرة عسكر ابن عثمان علي". وكان في قديم الزمان بعض أجداد الحنش متوليا على نيابة حمص.
وفيه حضر شخص يقال له اينال الأعور وكان جان بردي الغزالي قرره في نيابة صفد، فلما بعث إليها دواداره ومباشريه وثب عليهم أهل صفد، ولم يمكنوهم من الدخول إلى المدينة، وربما قتلوا منهم جماعة. فحضر إلى مصر ليلبس خلعة ويمضي إلى صفد، ليقتص من أهلها.
وفي يوم الاثنين سابع عشرة أنفق السلطان الجامكية على العسكر في الحوش، وحصل في ذلك اليوم بين الأمراء خلف بسبب الوظائف، وحصل بين الأمير علان الدوادار الثاني وبين جان بردي الغزالي تشاجر حتى خرجا فيه عن الحد.
وفي ذلك اليوم نادى السلطان للعسكر بالعرض وهم الذين كانوا مقيمين بمصر ولم يخرجوا في التجريدة صحبة السلطان. ونادى أيضا أن كل من أخذ شيئا من نهب سلاح العسكر أو قماشهم يرده، ومن لم يرد شيئا وغمز عليه شنق من غير معاودة. وقد بلغه أن جماعة من الغلمان والعبيد ممن كان في التجريدة نهب أشياء كثيرة من مال وسلاح وقماش وغير ذلك.
ومن الوقائع اللطيفة أن السلطان لما تسلطن أمر بهدم المسطبة التي كان أنشأها السلطان الغوري بالحوش أيضا عوضا عن الدكة التي كان يجلس عليها الأشرف قايتباي، فهدم السلطان المسطبة وأعاد الدكة كما كانت في أول الأمر وجلس عليها، وكانت قد تكسرت فأصلحوها وجعل لها غشاء من الجوخ الأصفر وصار يجلس عليها للمحاكمات كما كان يجلس الأشرف قايتباي، وقد قلت في المعنى:
قد عادت الدكة للحكم … وانهدمت مسطبة الظلم
وصار طومان باي بين الورى … يمشي به الذيب مع الغنم
فياله من ملك عدله … قد شاع بين العرب والعجم
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة، جلس السلطان على الدكة وعرض العسكر بالحوش، وكتب منهم نحو ألفي مملوك، وعين من الأمراء المقدمين الذين كانوا بمصر نحو ستة