للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إنه رسم لبعض زوايا بالقرافة بصرر فيها دراهم يسيرة مثل مقام الإمام الشافعي والإمام الليث وبعض مزارات بالقرافة، وتوقف في البقية، ثم قطع ضحايا الفقهاء والمباشرين الذين لهم ضحايا في الديوان والذخيرة فقطع أضحية الذخيرة وأبقى الذي في الديوان. وكان الأضحية في هذه السنة في غاية الغلو في السعر وهي مشحوتة لم يظهر منها شيء بسبب تشويش المماليك على الفلاحين، فقل الجالب بسبب ذلك وكانت الأحوال في هذه السنة غير صالحة.

وفي يوم الخميس عاشرة كان عيد النحر، وكان السلطان في غاية النكد من مماليكه، وكان الأتابكي سودون مسافرا في إقطاعه وقد هرب من تفرقة الأضحية، وكذلك الأمير تر الزردكاش، فخرج السلطان وصلى صلاة العيد في الجامع، ثم ركب من هناك ودخل الحوش ولم يضح في الإيوان على العادة القديمة. فلما دخل الحوش لم يذبح بيده شيئا في ذلك اليوم، ورسم للأمير مغلباي الزردكاش ويوسف الزردكاش الثاني بأن يذبحا عنه، ثم جلس في الحوش ساعة بسيرة وقام ودخل الدهيشة واحتجب عن الناس.

وفي يوم الاثنين خامسة (١) أشيع بين الناس بأن الأمير طومان بأي الدوادار ضمن للماليك الجلبان بأن السلطان ينفق عليهم في شهر صفر لكل مملوك مائة دينار، فرضوا بذلك وخمدت الفتنة قليلا. ثم أن السلطان نادى للناس في ذلك اليوم بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، وأن أحدا لا يكثر كلاما فيما لا يعنيه، وأن الأسواق تفتح على العادة وأن لا أحد يشوش على أحد من المتسببين، وكانت الأسواق جميعها مقفلة من حين وقعت هذه الحركة بسبب الماليك، فلما أشهر المناداة بذلك ارتفعت له الأصواب بالدعاء من الناس وخمدت تلك الإشاعات بالركوب على السلطان.

وفي يوم الأربعاء ساس عشرة نزل السلطان إلى الميدان وجلس به وأنفق على المماليك الكتابية جامكية هذا الشهر، ثم أحضر أغوات الطباق الأعيان ووبخهم بالكلام وقال لهم: "إن كان لكم قصد أن تسلطنوا أحدا غيري فأنا أنزل له عن الملك وأرسلوني في أي مكان تختارونه". فباسوا له الأرض وقالوا: ما لنا أستاذ إلا أنت وما نموت إلا تحت رجليك وما لنا حاجة بنفقة من السلطان وقد رضينا بلا نفقة إن شئت تعطي أو لا تعطى.

فقال السلطان: "خلى المشاعلي ينادي بأن النفقة بطالة". فلم يطلع الوالي ولا المشاعلي في ذلك اليوم، فقام الزيني بركات بن موسى المحتسب ونادى بنفسه في الميدان بين العسكر بأن معاشر الأمراء والعسكر المنصور حسبما رسم المقام الشريف بأن النفقة على العسكر


(١) - خامسه يوم سبت.

<<  <  ج: ص:  >  >>