للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلطان أن النفقة مع الجامكية لكل مملوك من المماليك السلطانية مائة دينار. فما وسع ذلك الرجل إلا أنه نادي لهم كما قالوا له، ولم تكن هذه المناداة من قبل السلطان.

وفي يوم الجمعة رابعة أشيع أن شخصا من مماليك السلطان يسمى وردبش، وهو أمير عشرة تدلى بحبل من طبقة الميدان لما ثارت المماليك فانقطع به الحبل، فسقط إلى الأرض فمات من يومه، وقد صارت الماليك فرقتين، فرقة مع السلطان ولم يصل صلاة الجمعة، ولم يطلع من الأمراء غير ثلاثة أمراء مقدمين، وقمد اضطربت أحوال السلطان من بعد مجيئه من هذه السفرة وتكدر عيشه، وطرقته عين عقيب ذلك الموكب العظيم الذي طلع فيه، فكان كما يقال في أمثال الصادح والباغم:

لا تغترر بالحفظ والسلامة … فإنما الحياة كالمدامة

والعمر مثل الكاس والدهر القدر … والصفو لابد له من الكدر

ومن أمثاله أيضا

في لمحة العين بكاء وضحك … وناجذ باد ودمع منسفك

وفي يوم السبت خامسة ابتدأ فيه السلطان بتفرقة الأضحية على العسكر ومن له عادة.

وفي يوم الاثنين سابعة أشيع أن السلطان رسم للوالي بأن يتسلم جاني بيك الأستادار ويعاقبه على بقية المال الذي قرر عليه، فإنه كان قرر عليه ثلاثة وثلاثين ألف دينار أورد منها ستة عشر ألف دينار، فباع بيته وخيوله وقماشه ولم يغلق ذلك القدر الذي قرر عليه، فأظهر العجز فلم يقبل له السلطان عذرا في ذلك وسلمه للوالي، فأشيع أنه قد عصر في أكعابه وضرب كسارات على ركبه، واستمر تحت العقوبة إلى الآن. وكان جاني بيك هذا من الظلمة الكبار إذا ظفر بأحد من الناس لا يرحمه - ولا سيما ما فعله في ولايته للأستادارية. وما جرى على العسكر بسبب الحمايات وغيرها - فلما جرى له ذلك لم يرث له أحد من خلق الله تعالى.

وفيه توفي يونس سر آخوري السلطان، وكان قبل ذلك في خدمة الأتابكي تمراز الشمسي، وكان حسن السيرة لا بأس به.

وفي يوم الثلاثاء ثامنة جلس السلطان بالميدان وفرق بقية الأضحية، لكنه شح في هذه السنة وضاقت عينه، فقطع ضحايا الزوايا والمزارات التي بالقرافة وغيرها من زوايا الأعاجم، فحصل لهم كسر خاطر بسبب ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>