للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بطالة. ثم بعد ذلك طلع المشاعلي فقال له السلطان: "نادي في القاهرة بأن النفقة بطالة".

فنزل الزيني بركات بن موسى والمشاعلي قدامه ينادي للعسكر بأن النفقة بطالة، وقد طمعت آمال المماليك بالنفقة وما يعلم ما وراء ذلك إلا الله.

وفي يوم الخميس سابع عشرة، جلس السلطان في الحوش على المصطبة وأنفق الجامكية على العسكر، وأشيع أن في تلك الليلة ثارت المماليك بالقلعة بعد العشاء، فثار المماليك الذين في طبقة الطازية على المماليك الذين في طبقة الزمامية حتى اتقعوا بالدبابيس وقالوا: "أنتو عملتوا لكم وجه عند السلطان وقلتوا ما لنا حاجة بنفقة فتصيروا أنتو أحبابة ونحن نصير أعاديه، فأحق ما نكون ونحن وأنتوا على كلمة واحدة، وما نرجع عن طلب النفقة لكل مملوك مائة دينار". وصمموا على ذلك، وصار طائفة من المماليك مع السلطان وطائفة عليه.

فلما سمع الناس ذلك شرعوا يوزعون قماشهم وأمتعتهم في الحواصل، وكذلك السوقة وزعوا ما في دكاكينهم من البضائع، ولهج الناس بإقامة فتنة كبيرة، والأمر في ذلك لله تعالى.

وفي يوم الجمعة ثامن عشرة، ثارت المماليك الجلبان بالقلعة بعد صلا الجمعة ونزل طائفة منهم إلى الصليبة فنهبوا ما وجدوه، واستمروا على ذلك مهما لاح لهم يخطفوه، فباتوا على أن يصبحوا ينهبوا المدينة وبيوت الأمراء، وكان أكثر الأمراء وزع قماشهم.

فلما أصبحوا يوم السبت أشيع بأن النفقة عمالة لكل مملوك خمسون دينارا، وأن القرانصة ما يعطيهم شيئا، فمن المماليك الجلبان ما رضي بالخمسين دينارا ومنهم من قال: ما نأخذ إلا مائة دينار، وأشيع بأن المماليك القرانصة والسيفية لم ينفق عليهم شيء، واستمر القيل والقال عمالاف بين الناس وقد لهجوا بإقامة فتنة كبيرة.

وفي يوم الأحد عشرينه نزل السلطان وسير نحو المطرية، ثم عاد من يومه إلى القلعة، وشق من القاهرة في ذلك اليوم، وسكن أمر حركة المماليك قليلا من حين نادى لهم بأن النفقة في شهر صفر مع الجامكية لكل مملوك خمسون دينارا.

وفي يوم الاثنين حادي عشرينة (١) رسم السلطان بسجن جاني بيك الأستادار الذي كان دوادار طراباي، فتوجهوا به إلى المقشرة وهو راكب على بغلة فبات بالمقشرة ليلة واحدة ثم أعادوه إلى بيت الوالي ثانيا ليعاقبه على المال الذي تأخر عليه. وكان صحبته لما أدخلوه المقشرة ابن شمس الدين بن عوض، وقد تقدم القول على أن والده ابن عوض مات


(١) - في الأصل: الاثنين ثاني عشرينه، وفي أيام هذا الشهر اضطراب في الأصل صححناه في طبعتنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>