للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاهرة في ذلك اليوم أنه أمر المشاعلية تنادي قدامه بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء، وأن أحدا لا يشوش على أحد، وكان ذلك غاية الخفة منه، وترك هذا كان أوجب.

وفي يوم الثلاثاء ثامنه نزل السلطان من القلعة أيضا، وسير من على ساحل البحر حتى وصل إلى البهطلة، فقدمت له الحراقة التي يكسر فيها السد، فنزل بها وعدي إلى المقياس، فطلع من السلم التي تجاه بر الجيزة، وتمشى ودخل إلى المقياس ونزل إلى الفسقية التي يقاس بها النيل فتوضأ منها، وطلع وصلى هناك ركعتين … ثم تحول ودخل إلى قاعة المقياس، فمد له هناك علاء الدين ناظر الخاص وبركات بن موسى المحتسب أسمطة حافلة ولم يبقوا في ذلك ممكنا، وكان مع السلطان من الأمراء المقدمين الأمير طومان باي الدوادار الكبير، والأمير خاير بك كاشف الغربية أحد المقدمين، والأمير خاير بك الخازندار أحد المقدمين، وجماعة من الأمراء العشراوات، والجم الغفير من الخاصكية. وكان معه من المباشرين القاضي عبد القادر القصوري ناظر الجيش، وعلاء الدين ناظر الخاص، والشهابي أحمد بن الجيعان نائب كاتب السر وغير ذلك من الأعيان.

فلما فرغ من الأكل، أمر بإصلاح ما فسد من عمارة المقياس، وأمر ببناء جامع بجوار المقياس تجاه دير النحاس فأخذوا في أسباب ذلك. ثم نزل في الحراقة ونصب له سحابة حرير أصفر، وأحضرت حوله مراكب كثيرة برسم العسكر، وفيهم غراب قد زين بالصناجق والشطفات، ثم شق من على بر الروضة فانطلقت له النساء بالزغاريد، واستمر على ذلك حتى طلع من عند قصر ابن العيني الذي بالمنشية، ثم شق من بطن الخليج، وطلع من الناصرية من على بيت قانصوه خمسمائة، وطلع من على قناطر السباع، وشق من الصليبة وقدامه المشاعلية تنادي بالأمان والاطمان كما فعل لما شق من القاهرة.

وفي يوم الخميس عاشره عمل السلطان الموكب بالقصر الكبير وأمر الأمراء والعسكر بلبس الشاش والقماش، فلما تكامل الموكب خلع على المقر السيفي دولات باي بن أركماس المعروف بالساقي أمير سلاح. فقرره أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأتابكي قرقماس بن ولي الدين بحكم وفاته. وكانت الأتابكية شاغرة نحو أربعة أشهر ونصف شهر من حين توفي الأتابكي قرمقاس في ثالث عشرين شهر رمضان سنة ست عشرة وتسعمائة.

وخلع في ذلك اليوم على المقر السيفي سودون العجمي، وقرره في أمرة السلاح عوضا نع دولات باي بحكم انتقاله إلى الأتابكية.

وخلع على المقر السيفي أركماس بن طراباي، وهو الذي ولي نيابة الشام قبل ذلك، فقرره في أمرة مجلس عوضا عن سودون العجمي بحكم انتقاله إلى أمرة السلاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>