للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه توفي معين الدين بن شمس الذي كان وكيل بيت المال ونائب كاتب السر، مات بالمقشرة وقد قاسى شدائد ومحنا، وضرب بالمقارع غير ما مرة وعصر في أكعابه وأخذ منه جملة مال. وكان غير مشكور، فما رثى له أحد من الناس فيما جرى عليه.

وفي يوم الاثنين سلخ المحرم حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير يوسف الناصري الذي كان نائب حماة وعزل عنها، فنقل السلطان نائب طرابلس إلى حماة عوضا عن يوسف الناصري، وقرر في نيابة طرابلس أبرك، مملوك السلطان الذي كان نائب قلعة حلب، وقرر في نيابة قلعة حلب شخص من مماليك السلطان. ولما حضر يوسف الناصري خلع عليه السلطان، ونزل إلى داره واستمر طرخانا.

*****

وفي صفر صعد الخليفة إلى القعلة ليهنيء بالشهر، وكذلك القضاة الأربعة، فحصل في ذلك اليوم للقاضي شمس الدين الحليبي غاية المقت من السلطان وكاد يبطش به. وسبب ذلك أنه حكم في بعض الوقائع بما اعترض عليه في ذلك فتغير خاطر السلطان عليه ولم يقبل له في ذلك عذرا، وحط على قاضي القضاة الشافعي كمال الدين الطويل بسببه، وكان مجلسا مهولا.

وفي يوم الخميس ثالثه نزل السلطان وشق من الصليبة، وتوجه إلى المنشية فكشف عن مراكب عمرها هناك، ثم توجه إلى الجزيرة الوسطى وكشف عن قطع الخليج، ودخل من تحت قنطرة قديدار، وشق من بطن الخليج وكشف على القطع واستحث الناس على ذلك، فبينما هو شاقق من بطن الخليج كبا به الفرس في جورة من القطع التي هناك، فلم يتأثر إلى ذلك واستمر شاققا من بطن الخليج حتى وصل إلى قناطر الأوز، فطلع من هناك وشق من الحسينية، ثم دخل من باب النصر أو باب الفتوح وشق من القاهرة على حين غفلة، فوقدت له الشموع على الدكاكين، وانطلقت له الزغاريد من النساء في الطيقان، مث ارتفعت له الأصوات بالدعاء من العوام، وكان له موكب حافل وقدامه جماعة من الأمراء والمباشرين. ولكن شق من القاهرة وهو لابس تخفيفة صغيرة مملسة. وسبب ذلك إنّه كان قد طلع له دمل في رأسه فلم يستطع لبس التخفيفة الكبيرة التي بالقرون الطوال.

واستمر في هذا الموكب حتى خرج من باب زويلة وقد زينت له، ثم طلع من البسطيين، وشق من على بيت الظاهر تمر بغا وطلع من هناك إلى الرملة ودخل الميدان.

ولم يشق من القاهرة منذ تسلطن سوى في ذلك اليوم فقط … ومما أحدثه عند دخوله من

<<  <  ج: ص:  >  >>