للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأدبه وضربه. فتعصبت له خشداشينه وأتوا إلى بيت اينال باي المذكور ونهبوا ما في مراكبهم أجمعين، فتنكد السلطان يلتفت إلى كلامه وراح النهب في كيسه.

وفيه جاءت الأخبار بأن العسكر الذي توجه إلى الهند صحبة حسين المشرف قد كسرهم الفرنج كسرة فاحشة، وقتلوا العسكر عن آخره، ونهبوا ما في مراكبهم أجمعين، فتنكد السلطان لهذا الخبر.

وفيه سافر ناظر الخاص، والأمير محمد بيك قريب السلطان إلى ثغر الإسكندرية، بسبب تجهيز المراكب التي يتوجه فيها الأمير علان إلى بلاد ابن عثمان.

وفيه أفرج السلطان عن الشهابي أحمد بن الجيعان، وكان له مدة وهو في الترسيم حتى غلق ما قرر عليه من المال.

*****

وفي ربيع الأول طلع ابن أبي الرداد ببشارة النيل، وجاءت القاعدة ست أذرع وثماني عشرة أصبعا، وكانت أزيد من العام الماضي بثماني أصابع.

ومن النوادر اللطيفة أن بركة الرطلي زرعت في هذه السنة حشيشا، وهذا لم يتفق قط.

وكان الذي زرع الحشيش كمال الدين بن قوسان، وقد استأجر أرض بركة الرطلي، فكان كل من دخل إليها يبتهج بذلك، ولا سيما أصحاب الكنبة (١) من الحشاشين، فجاءت إليها الناس أفواجا يتفرجون على ذلك الحشيش، وقد وضع من أهله في محله، حتى عد ذلك من النوادر الغريبة، وفيه يقول بعض شعراء العصر:

تناهت بركة الرطلي حسنا … وصارت جنة فيها عروش

ومذ زرعوا الشرانق في ثراها … ببدو نسيمها طلع الحشيش

وفي يوم الثلاثاء، ثامنه، عزم السلطان على قرقد بيك بن عثمان في الميدان، ولعب السلطان والأمراء قدامه بالكرة، ومد له أسمطة حافلة بالبحرة التي بالميدان، ولم يحضر في ذلك المجلس سوى عثمان وجماعته. ثم أن ابن عثمان تكلم مع السلطان في أمر الأمير أزبك المكحل الذي نفي إلى دمياط بسبب الأتابكي قيت الرحبي، كما تقدم، فلما قدم ابن عثمان إلى دمياط ترامى عليه أزبك المكحل بأن يشفع فيه عند السلطان أن يعود إلى مصر، ويقيم بها بطالا، فشفع فيه ابن عثمان في ذلك المجلس وباس يد السلطان، فرسم


(١) - اسم "الحشيش" باللاتينية Cannabis indica

<<  <  ج: ص:  >  >>