ثم أن السلطان طلب خلعة فأحضر إليه خلعة جر ذهب منسوجة شغل القاعة تلمع كالبرق، فأفيضت على قرقد بيك بن عثمان، وكان عليه لما طلع إلى القلعة دلامة حرير أصفر وفوقها جندة صوف أخضر مفتوحة، فنزع ذلك من عليه ولبس خلعة السلطان. وقد بالغ السلطان في إكرامه جدا، بخلاف ما وقع لجمجمة بن عثمان مع الأشرف قايتباي، فإنه لما دخل عليه لم يقم له، ولا وصل إلى الحوش وهو راكب، ولا أنعم عليه بأشياء حافلة كما فعل الغوري مع قرقد هذا.
وفي ذلك نكتة لطيفة وهي أن الجمجمة لعلها لقب لقب بها بعض أولاد آل عثمان وليس علما لواحد منهم، ومع ذلك ما اشتهر بها رجل منهم في بلاد الروم وغيرها اللهم إلا في مصر، ثم أخي يعتقد أن المراد به هو السلطان جم ابن السلطان أبي الفتح محمد خان، هرب إلى مصر لما تسلطن أخوه السلطان بايزيد خوفا منه على نفسه. وقضيته مشهورة لم يل ملك الروم، وقرقد ولي على إسطنبول كرسي مملكة الروم مدة يسيرة لما مرض أبوه وأشرف على الموت، فولي على الروم عوضه حتى شفي، وكان أكبر أولاده.
ثم أن السلطان رسم للأمراء بأن ينزلوا صحبة قرقد بن عثمان، فنزلوا معه إلى الصليبة، فحلف عليم بالرجوع إلى دورهم، وتوجهوا به إلى بولاق من على الجزيرة الوسطى، وصحبته الرؤوس النوب بالشاش والقماش حتى وصل إلى البرابخية، ثم انفض ذلك الموكب. ومد له السلطان هنا مد حافلة. ثم في أثناء ذلك أرسل إليه السلطان تقدمة حافلة. قيل بعث إليه بعشرين ألف دينار، عشرة فضة وعشرة ذهب وعدة بقج فيها قماش مفتخر، ما بين سكندري ومنزلاوي، وغير ذلك. ثم قدم ابن عثمان للسلطان فيما بعد تقدمة حافلة ما يحضرني قدرها.
وفي هذا الشهر توفي الأمير مغلباي دجاج أحد الأمراء الطبلخانات.
وتوفي أيديك دوادار علان الدوادار الثاني، وكان غير مشكور السيرة في أفعاله.
ومن الحوادث أن في يوم الخميس، سادس عشرينه، توفي أحمد بن العكام برداد السلطان، وقد مات قتيلا. وسبب ذلك أن بعض أعدائه سلط عليه من قتله بخنجر في البندقانيين وهو طالع إلى القلعة بعد صلاة الصبح، كما جرى لأبي البقا ابن الجيعان، وقد تقدم ذكر ذلك.
وفيه توجهت طائفة من المماليك إلى بيت شخص من الأمراء الرؤوس النوب يقال له اينال باي، فأحرقوا بيته ونهبوا ما فيه. وكان سبب ذلك أن صبيا أمرد كان بجمقدار عند بعض المماليك، فهرب من عنده واحتمى بهذا الأمير، فدخل إليه المملوك يطلب الصبي من عنده، وادعى أنه سرق من عنده شيئا، فأغلظ المملوك على ذلك الأمير في القول،