للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أغنام وأوز ودجاج وغير ذلك، فاستمر على ذلك حتى وصل إلى قاعات البرابخية وهو في الحراقة التي يكسر فيها السد. فلما دخل البراخية مد له السلطان هناك مدة حافلة.

ثم توجه إليه الأتابكي قرقماس والأمراء المقدمون قاطبة فسلموا عليه. ثم توجه إليه القضاة الأربعة وأعيان المباشرين من أرباب الوظائف فشرع يقوم لكل من يجيء إليه من الناس

واستمر على ذلك إلى يوم الاثنين ثالث عشرين صفر، فأرسل السلطان عشرين فرسا له ولمن معه … منهم أربع جنائب بالسروج الذهب والكنابيش الزركش والغواشي الحرير الأصفر.

ثم أن السلطان رسم لنقيب الجيش بأن يدور على الأمراء قاطبة، ويعلمهم بأن الموكب في الحوش بالشاش والقماش. ثم أن السلطان نصب السحابة الزركش على الدكة وغشي الدكة بالأطلس الأصفر، ورسم بأن تزين القلعة عند باب الزردخاناه بالصناجق السلطانية وآلة السلاح، وأن تصف المكاحل الكبار، على باب الزردخاناه … ثم رسم للمهندار ورؤوس النوب، بأن يتوجهوا إلى ابن عثمان وهم الشاش والقماش ويطلعوا قدامه إلى القلعة، فتوجهوا إلى بولاق وأركبوه من البرابخية على فرس بسرج ذهب وكنبوش، وقدامه الجنائب السلطانية، فطلعوا به من على المقس وأتوا به من على سوق مرجوش، وشقوا به القاهرة، فكان له يوم مشهود. وخرج الناس أفواجا أفواجا لرؤيته.

واستمر في ذلك الموكب الحافل حتى وصل إلى القلعة، فطلع وهو راكب إلى عند الحوش السلطاني ونزل على مصطبة باب الدهيشة، ففرشوا له هناك مقعدا حريرا، فاستراح ساعة نحو درجة ثم دخل الحوش. فلما وصل إلى أوائل البساط نزل السلطان من على الدكة واستمر واقفا حتى وصل إليه ابن عثمان فتعانقا، وقيل إن ابن عثمان باس يد السلطان ووضعها على عينيه. ثم تحدث معه السلطان ساعة وهو واقف على أقدامه، فلما خلع عليه السلطان وخرج من الحوش ركب من على مصطبة شاد الحوش.

وكان سبب مجيء قرقد بن عثمان إلى مصر، قيل: حصل بينه وبين أبيه حظ نفس، فأتى إلى السلطان ليصلح بينهما.

وكانت صفة قرقد بيك بن عثمان رجلا شابا في عشر الأربعين معتدل القامة، عربي الوجه، يميل إلى الصفرة، نحيف الجسد، أسود اللحية، جميل الهيئة، وعلى رأسه عمامة تركماني، وهي صغيرة دون عمائم جماعته. وقيل إنه كان أكبر أولاد أبي يزيد بن عثمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>