للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليجيء فيها في البحر. وجهز له إحراقة نفط تحرق قدامه في البحر لما أن يقلع، وما بقي من إكرامه ممكن. فتوجهوا إلى دمياط بسبب الملاقاة.

وفي يوم السبت سابعه، قبض السلطان على الشهابي أحمد بن الجيعان ووكل به وقرر عليه خمسة آلاف دينار، وكان في هذه المصادرة مظلوما.

وفيه أفرج السلطان عن شرف الدين يونس النابلسي الأستادار، وقرر عليه عشرة آلاف دينار وقد قاسى شدائد ومحنا، وأقام في السجن بالعرقانة نحوا من عشرة أشهر وهو في زنجير وقيد مخشب اليدين.

وفي يوم الأربعاء، حادي عشره، كانت ليلة سيدي إسماعيل الأنبابي، وكانت ليلة حافلة. وضرب في الجزيرة التي تجاه بولاق نحو من خمسمائة خيمة، وخرج الناس في القصف والفرجة عن الحد.

وفيه، في ليلة الأحد، خامس عشره، خسف جرم القمر وأقام في الخسوف نحو إحدى وأربعين درجة.

وفي يوم الاثنين سادس عشره، تسحب جمال الدين الزغلي من المقشرة وهرب، وكان التزم بدار الضرب وقرر عليه للسلطان في كل شهر مال له صورة، فأتلف سائر المعاملة من الذهب والفضة، وظهر بها الزغل كالشمس، حتى ضج من ذلك سائر النساء والأمراء، وصارت معاملة السلطان لا تمشي في غالب البلاد، وامتنع الذهب البرسبية والجقمقي والأينالي والخشقدمي والقايتبية، وصار الذهب الغوري والفضة هي التي عليها العمل مع ما بها من الغش الفاحش. فلما تزايد الأمر في ذلك شكا بعض الأمراء هذا الحال إلى السلطان فقبض على جمال الدين الزغلي وضربه ضربا مبرحا وسجنه المقشرة، فأقام بها أياما وهرب. فلما هرب مقت السلطان قانصوه أبا سنة الوالي بسبب ذلك، وقصد الإخراق به، ثم قرر عليه خمسة عشر ألف دينار. وهرب معلمو المقشرة واختفوا، وضرب بسبب ذلك يحيى بن نوكار دوادار الوالي، وحصل على جماعة من الناس بسبب جمال الدين الزغلي ما لا خير فيه، كما سيأتي الكلام على ذلك في موضعه.

وفي يوم الأربعاء ثامن عشر صفر وصل قرقد بيك بن عثمان إلى شبرا، وهو قرقد بن أبي يزيد بن محمد بن مراد بيك المتصل النسب إلى جدهم عثمان. فلما وصل إلى شبرا أخلى له السلطان قاعات البرابخية التي ببولاق، ورسم لناظر الخاص بأن يحضر إليه جميع ما يحتاج له من فرش وأوان وصيني وغير ذلك من الاحتياج، فخرج جماعة من الأمراء إلى ملاقاته. وكان السلطان رسم للكشاف ومشايخ العربان، بأن يلاقوه بطول الطريق، ويصنعوا له الأسمطة والمدات الحافلة، فرموا على بلاد المقطعين أشياء كثيرة

<<  <  ج: ص:  >  >>