الأمراء فأفرج عنه، وقد ضمنه الزيني بركات فيما بقي عليه من المال، وفيه يقول محمد بن قانصوه:
يا رب نج الخلق من ذي حسبة … في كعبه التعسير لا التيسير
إن سعر الأشيا غلت من كعبه … وغلت وزاد بكعبه التسعير
وفي ذلك اليوم عرض السلطان عبد الباسط بن تقي الدين ناظر الزردخاناه، وكان له مدة طويلة وهو في الترسيم بجامع القلعة وهو في الحديد. وكان السلطان أوعده بالشنق، فأفرج عنه في ذلك اليوم، وأورد بعض ما قرره عليه من المال، وضمنه في الباقي الأمير مغلباي الزردكاش، وكان السلطان قد قرر على مغلباي الزردكاش، وعبد الباسط الناظر، وعبد الكريم بن اللاذني المستوفي، ويحيى بن يونس أحد الزردكاشية … فقرر عليهم السلطان عشرة آلاف دينار، فأوردوا منها شيئا، وتأخر عليهم باقي ذلك حتى يغلقوه. وكان قد رافعهم أحمد بن قراكز أحد الزردكاشية، ومحمود وعلي باي وغير ذلك من الزردكاشية، فخلع السلطان على مغلباي الزردكاش، وعلى عبد الباسط، وعلى عبد الكريم اللاذني، ونزلوا إلى دورهم بعد ما قاسوا شدائد ومحنا.
وفيه قبض السلطان على يوسف بن أبي أصبع الحلبي - وكان من خواصه - فقاسى غاية الضرر والأنكاد، وأمره قد شهر بين الناس بما جرى عليه من الضرر البالغ.
واستمر المعلم يعقوب اليهودي في الترسيم، وعلم الدين المتحدث في الخزانة، وبانوب النصراني، حتى يغلقوا ما قرر عليهم من الأموال الجزيلة. وكذلك صلاح الدين بن الجيعان، وقد تقدم القول على ذلك بما قرر عليهم من المال.
وفيه أفرج السلطان عن عبد العظيم الصيرفي، وكان له مدة طويلة وهو في الحديد موكل به في جامع القلعة، فأورد مما قرر عليه من المال شيئا، وبقي عليه من ذلك المال بعض شيء، فضمنه بعض الأمراء، وتكلم له مع السلطان بأن يطلقه حتى يسعى في بقية المال. وقد قاسى عبد العظيم من الشدة ما لا خير فيه، وضرب وعصر غير ما مرة في أكعابه وأصداغه وأضلاعه، وغير ذلك من أنواع العذاب.
*****
وفي ذي الحجة، خرج الأمير طومان باي الدوادار، وسافر إلى جهة الصعيد، فنزل من القلعة في موكب حافل.