ثم بعد أيام عزم السلطان على القاصد بالميدان وأحضر قدامه جماعة من المماليك، وهم لابسون آلة السلاح، فرموا في ذلك اليوم رماية نشاب على الخيول، وأظهروا أنواعا غريبة في فن النشاب، أدهشوا ذلك القاصد، وأحرق السلطان في ذلك اليوم إحراقة نفط بالنهار في الميدان، وقد فعل مثل ذلك مرتين بحضرة القاصد وهو بالميدان.
وفيه جاءت الأخبار من مكة بوفاة قرقماس الشريفي باش المجاورين، فلما تحقق السلطان موته، عين باشية مكة إلى شخص من الأمراء الطبلخانات يقال له جان بردي بن قانم.
وفي يوم الخميس ثامن عشره، خرج المحمل من القاهرة في تجميل زائد، وكان أمير ركب المحمل ماماي جوشن، وبالركب الأول قانصوه بن دولات بردي أستادار الصحبة أحد الأمراء الطبلخانات، وكان يوما مشهودا.
*****
وفي ذي القعدة جاءت الأخبار من الطينة بأن الأمير تمرباي الهندي لما توجه إلى هناك بسبب عمارة الأبراج التي أنشأها السلطان هناك على ساحل البحر المالح … فبينما هو هناك جاءت إليهم مركب فيها فرنج فتعبثوا بالسواحل، فجمع الأمير تمرباي جماعة من الخفراء الذين هناك، وممن كان معه من المماليك، وتحارب مع تلك الفرنج، فانتصر عليهم وأسر منهم نحوا من سبعة وعشرين نفرا وملك مركبهم وما كان فيها، وأرسل الفرنج الأسرى ومركبهم إلى السلطان فسره ذلك.
وفيه حضر قاصد من عند صاحب قبرس وعلى يده تقدمة حافلة للسلطان، فأكرمه وخلع عليه.
وفيه خلع السلطان، على الزيني بركات بن موسى وأعاده إلى الحسبة، وعزل يوسف البدري عنها. وكان قد وقع في تلك الأيام تشحيطة في القمح وارتفع الخبز من الأسواق، وكادت العوام أن ترجم يوسف البدري. فلما خلع على ابن موسى وأعاده إلى الحسبة، فرح به الناس قاطبة، وسكن ذلك الاضطراب.
وفيه خلع السلطان على قاصد صاحب بغداد وأذن له بالسفر. وكان يروم أن السلطان يمد صاحب بغداد بعساكر من مصر حتى يحارب الصوفي، فما طاوع السلطان على ذلك.
وفيه جلس السلطان في الدهيشة، وعرض الأستادار شرف الدين النابلسي، وكان له مدة وهو مسجون بالعرقانة في قيد وزنجير، وقاسى ما لا خير فيه، فشفع فيه بعض